تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
محقا " يختص الوقف بقبيله بشهادة الحال ، كما لو وقف على الفقراء ، ورد بأن تخصيص عام لا يقتضي تخصيص آخر ، وشهادة الحال ممنوعة ، والفرق بين المسلمين والفقراء قائم ، فإن إرادة الوقف على جميع الفقراء على اختلاف آرائهم وتباين مقالاتهم ومعتقداتهم بعيد ، بخلاف إرادة فرق المسلمين من اطلاقهم ، فإنه أمر راجح شرعي مطلوب عرفا " ، والأقوى المشهور . نعم لو كان الواقف من أحد الفرق المحكوم بكفرها لم يخرج قبيلته من وقفه ولا غيره ممن يحكم بكفره أيضا " حيث لا يشهد حاله باخراجه ويحتمل اختصاص عدم الحرمان بقبيلة خاصة اقتصارا " في التخصيص على محل اليقين ، وهو حسن إلا مع شهادة الحال بخلافه ، انتهى . أقول : ما نقله من القول الذي نقضه هو قول ابن إدريس حيث قال : وإذا وقف المسلم المحق شيئا " على المسلمين كان ذلك للمحقين من المسلمين ، واستدل بأن فحوى الخطاب وشاهد الحال يدل عليه ، كما لو وقف الكافر وقفا على الفقراء كان ماضيا " في فقراء أهل نحلته خاصة ، بشهادة دلالة الحال عليه ، قال : وما أورده الشيخ خبر واحد أورد ، إيرادا " لا اعتقادا " ، لأنا وإياه نراعي في صحة الوقف التقرب به إلى الله ، وببعض هؤلاء لا يتقرب الانسان المحق بوقفه عليه ، انتهى . وأنت خبير بأن كلام ابن إدريس جيد بناء " على مذهبه ، وبيان ذلك أن الخارج عن هذا العنوان أعني المسلم المحق منحصر في أفراد ثلاثة : أحدها من أنكر شيئا " من ضروريات الدين كالأفراد المتقدم ذكرها ، وهم موافقون على خروجها عن هذا العنوان بل عن عنوان المسلمين ، لأنهم كفار عندهم بلا اشكال . وثانيها أفراد المخالفين من العامة ، ومن يتبعهم من فرق الزيدية وغيرهم وهؤلاء وإن كانوا عندهم من المسلمين ، إلا أنهم عند ابن إدريس وجملة من محققي المتقدمين من الكفار باليقين ، وهو الحق كما تقدمت الإشارة إليه ، ومحل اعتراضهم هنا نشأ من هذا الفرد ، مع أن مذهبه فيه ما عرفت من القول بالكفر