مصرف الوقف ، لا مستحقوه إذ لو حمل على الاستحقاق وعمل بظاهر اللفظ
لوجب الاستيعاب ، لأنه جمع معرف مفيد للعموم ، فيجب التتبع ما أمكن ، انتهى .
وفيه أن الظاهر من الخبر المذكور هو وجوب استيعاب من في البلد ، فلا
ينبغي الالتفات إلى هذه الأقوال ، ولا إلى ما عللت به .
ومنها ما لو وقف على المسلمين ، والظاهر صدقه على من أقر بالشهادتين
مع عدم انكاره ما علم من الدين ضرورة ، فيدخل فيه جملة الشكاك والمستضعفين
ويخرج منه من حكم بكفره من أفراد المسلمين ، كالخوارج ، والنواصب ، والمجسمة
والغلاة ، ولفظ المسلمين وإن شمل هؤلاء المذكورين عرفا " إلا أنه شرعا " لا يشملهم
والعرف الشرعي مقدم على العرف العام اتفاقا " .
وبذلك يظهر ما في قوله في المسالك بعد أن ذكر المعنى الأول وهو حمل
المسلمين على من أقر بالشهادتين ولم ينكر شيئا " من ضروريات الدين فيخرج
عنه هؤلاء المذكورون ما لفظه : مع احتمال العموم نظرا " إلى المفهوم عرفا " .
فإن فيه أنه وإن صدق ذلك عرفا " إلا أن المفهوم من هذا اللفظ بالنظر إلى
الأخبار إنما هو الأول ، ولهذا أنهم صرحوا في تسميتهم مسلمين إنما هو بمعنى
منتحلي الاسلام ، وإذا ثبت أن عرفهم عليه السلام إنما هو المعين الأول وجب تقديمه
وبطل ما ذكره من الاحتمال .
وفي دخول المخالفين وعدمه قولان مبنيان على الحكم باسلامهم كما هو
المشهور بين المتأخرين ، أو كفرهم كما هو مذهب جملة من محققي متقدمي
الأصحاب ، وهو المختار ، كما أوضحناه بما لا مزيد عليه في جملة من زبرنا ،
ولا سيما كتاب الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب ، وقد تقدم في الجلد الثاني
من كتاب الطهارة نبذ من القول في ذلك ( 1 ) " قال في المسالك : ولا فرق بين
كون الواقف من المسلمين محقا " وغيره ، عملا " بالمفهوم ، وقيل : إن كان الواقف
هامش
( 1 ) ج 5 ص 181 .