تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
مصرف الوقف ، لا مستحقوه إذ لو حمل على الاستحقاق وعمل بظاهر اللفظ لوجب الاستيعاب ، لأنه جمع معرف مفيد للعموم ، فيجب التتبع ما أمكن ، انتهى . وفيه أن الظاهر من الخبر المذكور هو وجوب استيعاب من في البلد ، فلا ينبغي الالتفات إلى هذه الأقوال ، ولا إلى ما عللت به . ومنها ما لو وقف على المسلمين ، والظاهر صدقه على من أقر بالشهادتين مع عدم انكاره ما علم من الدين ضرورة ، فيدخل فيه جملة الشكاك والمستضعفين ويخرج منه من حكم بكفره من أفراد المسلمين ، كالخوارج ، والنواصب ، والمجسمة والغلاة ، ولفظ المسلمين وإن شمل هؤلاء المذكورين عرفا " إلا أنه شرعا " لا يشملهم والعرف الشرعي مقدم على العرف العام اتفاقا " . وبذلك يظهر ما في قوله في المسالك بعد أن ذكر المعنى الأول وهو حمل المسلمين على من أقر بالشهادتين ولم ينكر شيئا " من ضروريات الدين فيخرج عنه هؤلاء المذكورون ما لفظه : مع احتمال العموم نظرا " إلى المفهوم عرفا " . فإن فيه أنه وإن صدق ذلك عرفا " إلا أن المفهوم من هذا اللفظ بالنظر إلى الأخبار إنما هو الأول ، ولهذا أنهم صرحوا في تسميتهم مسلمين إنما هو بمعنى منتحلي الاسلام ، وإذا ثبت أن عرفهم عليه السلام إنما هو المعين الأول وجب تقديمه وبطل ما ذكره من الاحتمال . وفي دخول المخالفين وعدمه قولان مبنيان على الحكم باسلامهم كما هو المشهور بين المتأخرين ، أو كفرهم كما هو مذهب جملة من محققي متقدمي الأصحاب ، وهو المختار ، كما أوضحناه بما لا مزيد عليه في جملة من زبرنا ، ولا سيما كتاب الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب ، وقد تقدم في الجلد الثاني من كتاب الطهارة نبذ من القول في ذلك ( 1 ) " قال في المسالك : ولا فرق بين كون الواقف من المسلمين محقا " وغيره ، عملا " بالمفهوم ، وقيل : إن كان الواقف
هامش
( 1 ) ج 5 ص 181 .