أرقائه ، ثم قال : وقد قلنا ما عندنا في هذه المسألة أنه لا يجوز الوقف على الكفرة
إلا أن يكون الكافر أحد الأبوين ، لأن من صحة الوقف وشرطه نية القربة ، انتهى .
واضطرابه ظاهر وحينئذ ففي المسألة أقوال أربعة : الأول الجواز
مطلقا " ، واستدل عليه بالعمومات ، مثل " الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ( 1 )
( ولكل كبد حراء أجر ( 2 ) ، وقوله تعالى " لا ينهاكم الله الذين لم يقاتلوكم
في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم بالمودة ( 3 ) " .
الثاني المنع ، واستدل عليه بقوله عز وجل " لا تجد قوما " يؤمنون بالله
واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبائهم أو أبنائهم ( 4 ) " الآية .
الثالث تخصيص الجواز بالأرحام ، ومستنده الجمع بين ما ذكر وبين
الأخبار الدالة على وجوب صلة الأرحام ( 5 ) .
والرابع التخصيص بالأبوين ، ووجه ما ذكر مضافا " إلى قوله تعالى
" ووصينا الانسان بوالديه احسانا ( 6 ) " وقوله " وصاحبهما في الدنيا معروفا ( 7 ) " .
فيجب الجمع بين الأدلة مما دل على المنع ، ومما دلت عليه هذه الأدلة بالتخصيص
بالأبوين .
والمفهوم من كلام المتأخرين كالمحقق وغيره تقسيم الكافر إلى حربي وذمي ،
هامش
( 1 ) الفقيه ج 4 ص 176 ح 1 ، التهذيب ج 9 ص 129 ح 2 ، الوسائل
ج 13 ص 307 ح 2 .
( 2 ) الكافي ج 4 ص 57 ح 2 وص 58 ح 6 وفيه " أفضل الصدقة ابراد كبد حرى "
الوسائل ج 6 ص 330 ح 2 و 5 وص 284 ح 2 .
( 3 ) سورة الممتحنة الآية 8 .
( 4 ) سورة المجادل الآية 22 .
( 5 ) الكافي ج 4 ص 10 باب الصدقة على القرابة ، الوسائل ج 6 ص 286
الباب 20 .
( 6 ) سورة الأحقاف الآية 15 .
( 7 ) سورة لقمان الآية 15 .