تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
الطبرسي كما عرفت هو كونها في الحربي ، وربما قيل : بأن النهي عن الموادة في تلك الآية إنما هو من حيث المحادة ، فلا ينافيه الوقوع على غير تلك الحيثية ، وهو محتمل ، وبه يقوى الاعتماد على الآية الأخرى مع ما عرفت من المعارض لها وبالجملة فالمسألة عندي لما عرفت محل اشكال واعضال ، والله العالم بحقيقة الحال . الحاق :
قد عرفت الكلام في وقف المسلمين على الكفار ، بقي الكلام في وقف الكافر على مثله مطلقا ، أو وقف الحربي على الذمي على الذمي خاصة ، فظاهر الأصحاب الصحة ، وكذا الوقف على البيع والكنايس ، وعلل الصحة باعتقادهم شرعيته ، مضافا " إلى اقرارهم على دينهم . والثاني : إنما يتم بالنسبة إلى الذمي ، والمسألة محل توقف لعدم الظفر فيها بنص ، ويشكل أيضا " باشتراط القربة في الوقف على القول به ، حيث أن ذلك معصية في الحقيقة والواقع ، فلا يعقل التقرب وأحال ذلك ، إلا أن يحمل قصد القربة على قصدها في الجملة ، وإن لم يحصل حقيقة ، أو يخصص قصدها ممن يعتقد حصولها ، والأول بعيد غاية البعد ، فإن لغو محض ، والثاني أيضا " لا يخلو من بعد ، وإن استظهره في المسالك ، ولهذا إن الأصحاب منعوا من تولي الكافر الأفعال المشروطة بالقربة ، مثل غسل الأموات ونحوه ، وأبطلوا ذلك من حيث عدم تأتي ذلك من الكافر . المسألة الثالثة : قد صرح الأصحاب ( رضي الله عنهم ) ببطلان الوقف على البيع والكنايس ، وكذا لو وقف في معونة الزناة وقطاع الطريق ، وشاربي الخمر وأمثالهم ، وكذا على الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل من غير خلاف يعرف . أما الأول فالوجه فيه على ما قالوه وإن قلنا بجواز الوقف على أهل الذمة كما أحد الأقوال المتقدمة ، هو الفرق بين الأمرين ، فإن الوقف على أهل الذمة