الطبرسي كما عرفت هو كونها في الحربي ، وربما قيل : بأن النهي عن الموادة في
تلك الآية إنما هو من حيث المحادة ، فلا ينافيه الوقوع على غير تلك الحيثية ،
وهو محتمل ، وبه يقوى الاعتماد على الآية الأخرى مع ما عرفت من المعارض لها
وبالجملة فالمسألة عندي لما عرفت محل اشكال واعضال ، والله العالم بحقيقة الحال .
الحاق :
قد عرفت الكلام في وقف المسلمين على الكفار ، بقي الكلام في وقف الكافر
على مثله مطلقا ، أو وقف الحربي على الذمي على الذمي خاصة ، فظاهر
الأصحاب الصحة ، وكذا الوقف على البيع والكنايس ، وعلل الصحة باعتقادهم
شرعيته ، مضافا " إلى اقرارهم على دينهم .
والثاني : إنما يتم بالنسبة إلى الذمي ، والمسألة محل توقف لعدم الظفر فيها
بنص ، ويشكل أيضا " باشتراط القربة في الوقف على القول به ، حيث أن ذلك
معصية في الحقيقة والواقع ، فلا يعقل التقرب وأحال ذلك ، إلا أن يحمل قصد
القربة على قصدها في الجملة ، وإن لم يحصل حقيقة ، أو يخصص قصدها ممن يعتقد
حصولها ، والأول بعيد غاية البعد ، فإن لغو محض ، والثاني أيضا " لا يخلو من بعد ،
وإن استظهره في المسالك ، ولهذا إن الأصحاب منعوا من تولي الكافر الأفعال
المشروطة بالقربة ، مثل غسل الأموات ونحوه ، وأبطلوا ذلك من حيث عدم
تأتي ذلك من الكافر .
المسألة الثالثة : قد صرح الأصحاب ( رضي الله عنهم ) ببطلان الوقف على
البيع والكنايس ، وكذا لو وقف في معونة الزناة وقطاع الطريق ، وشاربي الخمر
وأمثالهم ، وكذا على الكتب السابقة كالتوراة والإنجيل من غير خلاف يعرف .
أما الأول فالوجه فيه على ما قالوه وإن قلنا بجواز الوقف على أهل الذمة
كما أحد الأقوال المتقدمة ، هو الفرق بين الأمرين ، فإن الوقف على أهل الذمة