تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
والقول في الأول بالمنع مطلقا " ، والخلاف في الثاني بهذه الأقوال الأربعة ، فمحل هذه الأقوال عندهم إنما هو الذمي . ويشير إلى ما ذكرنا أن المحقق في الشرايع قال : ولا يقف المسلم على الحربي وإن كان رحما " ، ويقف على الذمي وإن كان أجنبيا " ، وشيخنا الشهيد الثاني في الشرح نقل الأقوال الأربعة في الذمي ، ثم قال : واعلم أنه لم يرد في عبارات المتقدمين إلا الوقف على الكافر غير المبسوط ، فإنه صرح بالذمي ، ولعل مرادهم ذلك يعني لعل مراد الأصحاب بالكافر الذي أطلقوه وجعلوه محل البحث والخلاف في المسألة هو الذمي ، دون الحربي . واختار في المسالك المنع في الحربي مطلقا " كما هو مذهب المصنف . وظاهره أيضا " الميل إلى قوله في الذمي ، حيث قال بعد نقل الأقوال الأربعة المتقدمة : وكيف كان فالقول بالمنع مطلقا ضعيف ، وقول المصنف لا يخلو من وجه .
إذا عرفت ذلك فاعلم أني لم أقف في النصوص على ما يدل على حكم الوقف على الكافر ذميا كان أو غيره ، ونسبة ابن إدريس في رده على الشيخ في النهاية ما ذكره في النهاية إلى أنه خبر واحد أورده الشيخ ايرادا " لا اعتقدا " ، ربما أشعر بوجود خبر بذلك ، إلا أنه لم يصل إلينا كما عرفت . نعم يبقى الكلام فيما ذكر من العمومات التي ذيلت بها الأقوال المتقدمة وهي أيضا " غير خالية من الاشكال ، سيما الآيات المذكورة ، فإن الآية التي استدل بها على الجواز مطلقا ، ظاهرة في ذلك حتى قال أمين الاسلام الطبرسي في تفسيرها من كتابه مجمع البيان على ما نقله عنه بعض الأعيان بعد كلام في البين : والذي عليه الاجماع أن بر الرجل من يشاء من أهل الحرب قرابة كان أو غير قرابة ليس بمحرم ، وإنما الخلاف في اعطائهم مال الزكاة والفطرة والكفارات ، فلم يجوزه أصحابنا ، وفيه خلاف بين الفقهاء ، وهو كما ترى صريح في دعوى الاجماع على جواز برهم ، والوقف من جملة ذلك ، فالآية كما ترى دليل ظاهر
الحدائق الناضرة — صفحة 193 | المحقق البحراني