تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
والخروج عنه على خلافها ، فتأمله بعين البصيرة ، وتناوله بيد غير قصيرة ليظهر لك ما في الزوايا من الخبايا ، وكم ترك الأول للآخر كما هو المثل السائر ، وبذلك يظهر أنه لا إثم على الأخذ في الصورتين المذكورتين كما ظنه ( قدس سره ) ، والله العالم .
المطلب الخامس في شرائط الموقوف عليه : ويشترط فيه أن يكون موجودا وله أهلية التملك ، أو تابعا لموجود كذلك ، وأمكن وجوده عادة ، وكان قابلا للوقف . فهنا مسائل : الأولى : الظاهر أنه لا خلاف بين بطلان الوقف على المعدوم ابتداء ، ولم أقف على نص في المقام ، إلا أنه يمكن أن يقال : مضافا إلى ظاهر الاتفاق أن الوقف نقل للمنفعة البتة أو العين على أحد الأقوال إلى الموقوف عليه ، والمعدوم لا يصلح لذلك . قالوا : وفي معناه الحمل أيضا ، لأنه وإن كان موجودا إلا أنه غير صالح للتملك ما دام حملا ، فإن قيل : إنه تصح الوصية له ، وهو نوع تمليك فالجواب الفرق بين الأمرين ، فإن الوقف تمليك في الحال ، فلا بد من قابلية الموقوف عليه للتملك ، والوصية تمليك في المستقبل ، فالتملك فيها مراعا بوضعه حيا ، فلو مات قبل خروجه حيا بطلت ، ولم يرثها وارثه ، بخلاف ما لو خرج حيا ولو لحظة ثم مات ، فإنها يكون ميراثا . نعم لو ذكر المعدوم تبعا للموجود كما لو وقف على أولاده الموجودين ، ومن سيوجد منهم صح بلا خلاف يعرف ، وكذا لو وقف على أولاده ومن سيتجدد منهم ، وهكذا ، أما لو كان التابع ممن لا يمكن وجوده ، كالميت أو لا يقبل الملك كالعبد بطل فيما يخصه ، ولو ذكر المعدوم أولا ثم الموجود كان منقطع الأول ، وكذا نفسه أو الميت أو العبد ثم بعده الموجود ، وقد تقدم الكلام ، في ذلك في المسألة الرابعة