تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
على القول المذكور . وأما الاستدلال بحديث الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها " فقد عرفت آنفا " ما فيه ، والحديث الذي بعده ، وإن لم يكن ظاهرا " في الدلالة ، إلا أنه صالح للتأييد . وأما الآية التي استدل بها على المنع مطلقا " فهي ظاهرة الدلالة أيضا " على القول المذكور ، وفي معناها قوله عز وجل ( 1 ) " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة ، وقد كفروا بما جاءكم من الحق " الآية وهما صريحتان في النهي عن مودة الكافر ، ولا ريب أن الوقف عليه إنما ينشئ من المحبة والمودة ، وهو مؤكد لها ، والحال أنه منهي عن المودة التي نشأ منها الوقف ، وتأكد بها ، فيكون منهيا " عنه أيضا بالطريق الأولى . نعم لا يخفى أن الآية الأولى وإن دلت على الجواز مطلقا إلا أنه يدفعها بالنسبة إلى الحربي أولا " للقول باشتراط القربة في الوقف ، وقد عرفت أنه مذهب جملة من الأصحاب ( رحمهم الله ) فإنه مقتضى الأدلة ، والتقرب إلى الله تعالى بصلته مع نهيه سبحانه عن مودته لا يجتمعان . وثانيا " حل أمواله للمسلمين ، فإن مال الحربي فيئ للمسلمين يصح أخذه وبيعه ، وهو ينافي صحة الوقف عليه ، والمعارضة كما ترى حاصلة بين الآية المستدل بها على الجواز ، وبين ما ذكرناه ، ولم يظهر لي وجه يجمع به بينهما ، وبذلك يزيد الاشكال . ومن ثم إنه في المسالك رجح القول بالمنع في الحربي ، والجواز في الذمي ، لكن الواجب عليه كان أن يجيب عن الآية الدالة على الجواز مطلقا ، مع أنه لم يتعرض لذلك ، إلا أنه خص آية الجواز بالذمي كما أشرنا إليه آنفا " ، من أنه جعل الأقوال الأربعة في الذمي خاصة ، والآية كما ترى أعم ، بل صريح أمين الاسلام
هامش
( 1 ) سورة الممتحنة الآية 1 .