تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
من المطلب الثاني في شرائط الوقف ( 1 ) ونقل ما فيها من الخلاف محررا محققا ، فلا حاجة إلى إعادته ، ثم إنه ينبغي أن يعلم أن عدم صحة الوقف على العبد إنما هو بناء على القول بأنه لا يملك ، أو لا يملك إلا فاضل الضريبة مما لا يدخله الوقف ، أما على القول بكونه يملك ، وإن كان محجورا عليه في التصرف ، فإنه لا مانع من الوقف عليه ، وبه صرح الأصحاب ( رضي الله عنهم ) أيضا قيل : ولا ينصرف الوقف إلى مولاه ، لأنه غير مقصود في العقد ، والعقود بالقصود . أقول : الظاهر أن هذا الكلام خرج في معرض الرد على بعض العامة ، حيث جوز الوقف على العبد ، وجعله مصروفا إلى مولاه ، ولا ريب في ضعفه ، لما عرفت من أن العقود تابعة للقصود ، ومولاه لم يقصد بالوقف عليه ، فمن أين ينصرف إليه . تنبيه : قد عرفت أن من جملة الشروط في الموقوف عليه أن يكون له أهلية التملك ، ويشكل ذلك بالوقف على المساجد والقناطر ونحوهما ، فإنه مما لا خلاف فيه ، مع أن شيئا منها غير قابل للتملك كما لا يخفى ، والجواب ما صرح به الأصحاب من أن الوقف المذكور في التحقيق إنما هو وقف على المسلمين ، باعتبار بعض مصالحهم ، ولا ريب أنهم قابلون للتملك ، وغايته أنه وقف عليهم باعتبار مصلحة خاصة من مصالحهم ، فكأنه وقف عليهم بشرط صرفه في مصرف خاص ، ومصلحة خاصة ، ولا منافاة فيه . وربما ظهر من الصدوق المنع من الوقف على المساجد ، لما روى في كتابه مرسلا ( 2 ) ( قال : وسئل عليه السلام عن الوقوف على المساجد ، فقال لا يجوز ، فإن المجوس أوقفوا على بيوت النار ) ، وروى فيه وفي التهذيب عن أبي الصحارى ( 3 )
هامش
( 1 ) ص 155 . ( 2 ) الفقيه ج 1 ص 154 ح 42 . ( 3 ) التهذيب ج 9 ص 150 ح 58 ، الفقيه ج 4 ص 185 ح 2 . وهما في الوسائل ج 3 ص 552 ح 1 و 2 .