بها ، وعدم ترتب المؤاخذة على تركها ، وهذا لا ينافي جواز الرجوع إليها بعد
تركها والاعراض عنها .
وثانيا " أن ما ذكره من الحكم ببطلان الوكالة الخاصة وبقاء الإذن العام
مردود بما قدمنا نقله عنه في المسألة الثانية في مقام الرد على كلام التذكرة ،
من قوله إن الوكالة ليست أمرا " زايدا " على الإذن ، وهذا هو الذي عضدته الأخبار
المتقدمة ، فإنه ليس فيها أزيد من الأوامر الدالة على طلب تلك الأشياء المذكورة
من قوله اشتر ، وبع ، واخطب ، وطلق ، ونحو ذلك الراجع جميعه إلى الإذن في
مباشرة هذه الأمور ، وهذه صيغ الوكالة التي اضطرب فيها كلامهم ، وقبولها إنما
هو عبارة عن امتثال تلك الأوامر والمسارعة إلى الاتيان بها ، وليس في شئ منها
لفظ وكلت وقبلت ولا نحوهما ، ولكنهم لعدم مراجعة الأخبار في هذه الأبواب
والجري على أبحاث العامة تلبس عليهم كثير من الأحكام .
وبالجملة فإن كلامهم في هاتين المسألتين لا يخلو من تناقض واضطراب ،
ولا سيما شيخنا العلامة ، فإنه أطلق القول بالبطلان في المسألتين في التحرير والارشاد ،
وهو ظاهر الشرايع أيضا " ، وجزم في القواعد بصحة التصرف هنا ، وجعله احتمالا "
في مسألة بطلان الوكالة بالتعليق على الشرط ، وعكس في التذكرة كما قدمنا نقله
عنه في تلك المسألة ، فاستقرب بقاء الإذن الضمني وجعل بقائه هنا احتمالا " فصار
في المسألة ثلاثة أقوال .
وظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسألة الأولى التوقف ، كما مر في عبارته
وربما ظهر منه هنا الترجيح لما ذهب إليه في القواعد ، حيث قال هنا ويمكن
بناء هذا الحكم عليما تقدم من أن بطلان الوكالة هل يقتضي بطلان الإذن العام
أو لا ؟ وقد مر تحقيقه لاشتراكهما في بطلان الوكالة هناك ، لعدم التنجيز ،
وهنا لعدم القبول ، إلا أن الحكم هنا لا يخلو عن رجحان على ذلك ، من حيث
أن الإذن صحيح جامع للشرايط ، بخلاف السابق فإنه معلق ، وفي صحته ما قد
الحدائق الناضرة — صفحة 17
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٧