تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
من باب العقود كلفظ وكلتك ونحوه ، وإنما اشتملت على مجرد الإذن والأمر الذي هو عندهم أيضا " من باب الإباحة . وبذلك يظهر لك أن الأظهر والأقوى بالنظر إلى مراجعة الأخبار والعمل بما دلت عليه هو أنه بعزله نفسه علم المالك أو لم يعلم لا تبطل الوكالة ، لبقاء الإذن المفهوم من تلك الأوامر التي اشتملت عليها الأخبار ما لم يعزله المالك ، ويصرح بعزله .
وبالجملة فإني لم أقف على دليل من النصوص يدل على البطلان بعزله نفسه ، غير ما يدعونه من الاجماع ، ومقتضى النصوص المذكورة وعموم أدلة الوكالة هو البقاء على مقتضاها ، حتى يثبت المخرج من ذلك ، والمانع منه ، وليس الأعزل الموكل ونحوه مما سيأتي ، وأما عزله نفسه وكونه مبطلا لها فلم أقف فيه على نص ، ومجرد كونها من العقود الجائزة لا يوجب ما ذكروه من بطلانها بعزله نفسه ، وأنه فسخ لها ، بل غاية ما يوجبه أنه لا يلزمه شرعا " ولا يجب القيام بذلك ، كما هو مقتضى العقود اللازمة ، بل إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل ، وعدم مشية الفعل في وقت عزله نفسه ورده لها ، لا يوجب منعه من الرجوع متى أراد ، إلا أن يعزله الموكل . قال في المسالك في بيان تطبيق ما قدمنا نقله عنهم من الاحتمال الدال على جواز التصرف على ما ذكروه في أصل المسألة ، من بطلان الوكالة وعدم جواز التصرف ما لفظه : ويمكن الجميع بين كونها عقدا " جائزا " تبطل بالرد ، وعدم بطلان التصرف بالرد ، بأن يحكم ببطلان الوكالة الخاصة وما يترتب عليها من الجعل لو كان ، وبقاء الإذن العام . أقول : لا يخفى ما فيه من التكلف البعيد ، بل التحمل الغير السديد ، أما أولا فبما أشرنا إليه آنفا " من أنه لا منافاة بين كونها عقدا " جائزا " وبين كونها صحيحة مع الرد ، وعزله نفسه ، لأن جوازها ليس إلا بمعنى عدم وجوب القيام
الحدائق الناضرة — صفحة 16 | المحقق البحراني