الأولين ما عرفت من الغرر ، لأن المطلق متوغل في الابهام ، وصادق على
أصناف مختلفة ، فلا بد من وصفه ببعض الأوصاف المزيلة للجهالة ، ولو في الجملة
ككونه تركيا " أو زنجيا " ولا يجب استقصاء الأوصاف الرافعة للجهالة بالكلية .
وأجاب الآخرون بأن الغرر يندفع بمراعاة الوكيل المصلحة في شرائه ،
فإن الاطلاق المحمول شرعا " على الاستنابة في شراء عبد يكون شرائه مشتملا "
على مصلحة للموكل ، ويتخير الوكيل حيث توجد المصلحة في متعدد كذا ذكره
في المسالك ، وفي المختلف أجاب بأن الاطلاق ينصرف إلى شرا ؟ الصحيح بثمن المثل .
وظني أن شيئا من هذين الجوابين لا يفي بالمطلوب ، أما الأول : فلأن
مراعاة مصلحة الموكل فرع العلم بغرضه ومطلوبه من شراء ذلك العبد ،
والمفروض أعم من ذلك ، وأما الثاني فإن دفع الغرر لا ينحصر في ما ذكره ،
وقد ذكروا في كتاب البيع ولا سيما في السلم من توقف صحة البيع على الوصف
الرافع للغرر ما هو ظاهر في تأييد ما قلناه .
وبالجملة فالاحتياط يقتضي الوقوف على ما ذهب إليه الشيخ ومن تبعه ،
والله سبحانه العالم .
الرابعة : الظاهر أنه لا خلاف في أن الوكالة من العقود الجائزة من الطرفين
فيجوز لكل منها العزل والفسخ قال في التذكرة : العقود أربعة أضرب : الأول :
عقد لازم من الطرفين لا ينفسخ بفسخ أحد المتعاقدين ، وهو البيع ، والإجارة ،
والصلح ، والخلع ، والنكاح .
الثاني : عقد جائز من الطرفين وهو الوكالة ، والشركة ، والمضاربة ،
والجعالة ، فلكل منهما فسخ العقد في هذه .
الثالث : عقد لازم من أحد الطرفين جائز من الآخر كالرهن ، فإنه لازم
من طرف الراهن ، جائز من طرف المرتهن ، والكتابة عند الشيخ جائزة من
طرف العبد ، لأن له أن يعجز نفسه ، ولازمه من جهة المولى .
الحدائق الناضرة — صفحة 14
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٤