تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
أولها مقدمات الكتاب أعني المقدمات الواقعة في أول جلد كتاب الطهارة ( 1 ) وبينا ثمة أن الأولى في ذلك هو الوقوف على الأخبار فيما ترد به من الأحكام ، وأن ذلك لا تتخذ قاعدة كلية في بطلان الشرط خاصة ، أو أصل العقد ، كما يفهم من كلام الأصحاب ، بل يجب الوقوف فيه على موارد النصوص ، حيث أن بعضها تضمن بطلان الشرط خاصة ، مع صحة أصل العقد في بعض الأحكام ، وبعضها تضمن بطلان أصل العقد في بعض آخر ، كما في هذا الموضع وغيره ، ثم إنه لا فرق في البطلان بما يشترط بين أن لا يكون قليلا " أو كثيرا " ، لوجود المقتضي في الجميع ، قال في المسالك : ومن جوز الوقف على نفسه جوز اشتراط هذه الأشياء مطلقا " . أقول : ظاهر هذا الكلام وجود قول في المسألة بجواز الوقف على نفسه ، مع أن ظاهر الأصحاب الاتفاق على العدم وهو نفسه ممن صرح بذلك أيضا " ، فقال في شرح قول المصنف ومن وقف على نفسه لم يصح ، لا خلاف بين أصحابنا في بطلان وقف الانسان على نفسه إلى آخره ، والظاهر أن منع الاشتراط المذكور إنما هو بالنسبة إلى نفسه ، وإلا فلو اشترط لغيره من أقاربه أو غيرهم صح الوقف والشرط ، ويدل على ذلك ما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح عن جعفر بن حيان ( 2 ) وهو مجهول أو واقفي " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أوقف غلة له على قرابته من أبيه ، وقرابته من أمه ، وأوصى لرجل ولعقبه عن تلك الغلة ليس بينه وبينه قرابة بثلاثمائة درهم في كل سنة ويقسم الباقي على قرابته من أبيه ، وقرابته من أمه ؟ قال : جائز للذي أوصى له بذلك ، قلت : أرأيت إن لم يخرج من غلة الأرض التي وقفها إلا خمسمائة درهم ، فقال : أليس في وصيته أن يعطى الذي أوصى له من الغلة ثلاثمائة درهم ويقسم الباقي على قرابته من أمه وقرابته من أبيه ، قلت : نعم ، قال : ليس لقرابته أن يأخذوا من الغلة شيئا حتى يوفي الموصى له بثلاثمائة درهم ، ثم لهم ما بقي من
هامش
( 1 ) ج 1 ص 164 . ( 2 ) الكافي ج 7 ص 35 ح 29 ، التهذيب ج 9 ص 133 ح 12 ، الوسائل ج 13 ص 306 ح 8 .