بعد ذلك ، قلت : أرأيت إن مات الذي أوصى له ؟ قال : إن مات كانت الثلاثمائة
درهم لورثته يتوارثونها ما بقي أحد منهم فإذا انقطع ورثته ، ولم يبق منهم كانت
الثلاثمائة درهم لقرابة الميت ، ترد إلى ما يخرج من الوقف ، ثم يقسم بينهم
يتوارثون ذلك ما بقوا وبقيت الغلة ، قلت : فللورثة من قرابة الميت بأن يبيعوا
الأرض إذا احتاجوا ولم يكفهم ما يخرج من الغلة ؟ قال : نعم إذا رضوا كلهم
وكان البيع خيرا " لهم باعوا " .
وفي هذا الخبر دلالة علي تفسير العقب بالورثة ، والأكثر على أن المراد به
إنما هو الولد ، وولد الولد ، وقيل بتفسيره بالورثة ، وهذا الخبر صريح فيه كما
ترى ، وأما ما ذكره آخر الخبر من جواز بيع الوقف ، فقد تقدم الكلام فيه
مستوفى في فصل البيع من كتاب التجارة ( 1 ) .
وما رواه في الكافي عن أحمد بن محمد ( 2 ) والظاهر أنه البزنطي في الصحيح
" عن أبي الحسن الثاني عليه السلام قال : سألته عن الحيطان السبعة التي كانت ميراث
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لفاطمة عليها السلام فقال : لا إنما كانت وقفا " ، وكان
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يأخذ إليه منها ما ينفق على أضيافه ، والتابعة
تلزمه فيها فلما قبض جاء العباس يخاصم فاطمة عليها السلام فيها فشهد علي عليه السلام وغيره
أنها وقف على فاطمة عليها السلام وهي الدلال ، والعواف ، والحسنى ، والصافية ، وما لأم
إبراهيم والميثب ، والبرقة " .
ورواه الصدوق والشيخ مرسلا ( 3 ) وفيه بدل والتابعة تلزمه فيها ومن يمر
به ، وظاهر الخبر المذكور أنه ( صلى الله عليه وآله ) وقف هذه الحوائط في
حياته على فاطمة عليها السلام ، وشرط الانفاق منها على أضيافه ، وما ينوبه وهو المشار إليه
هامش
( 1 ) ج 18 ص 444 .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 47 ح 1 .
( 3 ) التهذيب ج 9 ص 145 ح 51 ، الفقيه ج 4 ص 180 ح 14 ، الوسائل
ج 13 ص 311 ح 3 .