تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
" إن الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها " وأهلها لم يقصدوا ذلك الغير ابتداء " فكيف تصرف إليه . وهذا الاعتراض عندي لا يخلو من خدش ، لأنه لا خلاف في بطلان الوقف على نفسه في هذه الصورة ، ولا خلاف في أن الخبر على اطلاقه غير معول عليه ، وإلا لدخل تحته جملة الوقوف الباطلة التي لا خلاف في بطلانها ، فلا بد من تخصيصه بما كان صحيحا " شرعا " ، والشيخ يدعي أن الوقف على ذلك الغير مع تقدم الوقف على نفسه صحيح ، وإن بطل وقفه على نفسه ، لأن وقفه على نفسه قد خرج من اطلاق الخبر المذكور ، فيكون شاملا " لما ادعاه بناء " على دعواه ، فالزامهم له بأن مقتضى ما ذكره خلاف ما دل عليه الخبر ، مردود بأنه وإن دل باطلاقه على ذلك ، إلا أنه يجب تخصيصه ، واخراج هذه الصورة ونحوها من اطلاقه ، كما عرفت وبالجملة فإن الظاهران اعتراضهم عليه غير موجه ولا ظاهر ، ومن ثم أعرضنا عن نقل دليلهم المتقدم ذكره إلى ما تقدمناه من الدليل الواضح السبيل . ثم إنهم ذكروا بعد رد قول الشيخ بما قدمنا نقله عنهم بأن الأقوى تفريعا على الصحة انصرافه إليه بعد موت الموقوف عليه ، قالوا : وبهذا يسمى منقطع الأول أقول : لا أعرف لقوة ما ذكروها وجها " ، إلا أن يكون باعتبار صدق هذه التسمية على هذا التقدير ، دون الأول ، وهو لا يجدي نفعا " ، على أن هذه التسمية إنما هي في كلامهم ، ومجرد اصطلاح منهم ، بل الأقوى إنما هو الأول بالتقريب الذي ذكرناه ، واندفاع ما أوردوه على الشيخ ( رحمه الله ) . الثاني : قالوا : لو وقف على نفسه وغيره بأن وقع العطف بالواو ففي صحة الوقف على الغير بأن يكون في النصف ، ويبطل في النصف الآخر ، أو في الكل بأن يكون الكل وقفا " عليه ، أو يبطل في حقه كما في قرينه أوجه : وظاهره في المسالك ترجيح الأول والميل إليه ، قال : ولو عطف الغير في الأول على نفسه بالواو ، فليس بمنقطع الأول ، لبقاء الموقوف عليه ابتداء وهو الغير ، فإن الموقوف عليه