على غيره من جميع الجهات ، أعم من أن يقف على نفسه أو يشترط الرجوع إليه
كلا أو بعضا أو نحو ذلك مما يخرج عن الوقف على غيره ، ونحوها أيضا رواية
طلحة بن زيد ( 1 ) " عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه أن رجلا تصدق بدار له ، وهو
ساكن فيها ، فقال : الحين أخرج منها " .
والأظهر عندي في الاستدلال على بطلان الوقف المنقطع الأول هو أن يقال :
لا ريب أن الأصل عصمة المال من الانتقال إلا بدليل شرعي ، ولم نعلم من الشرع
صحة الوقف بهذه الكيفية ، فإن الأخبار الواردة في الوقف عنهم عليه السلام فعلا أو أمرا
أو تقريرا إنما اشتملت على الوقف أولا على من يصح الوقف عليه ، ثم على من
عقبه به ، فلو صدره بمن لا يصح الوقف عليه من نفسه ، أو يغره من الأفراد المشار
إليها آنفا " فالحكم بالصحة يتوقف على دليل ، وليس فليس ، وتخرج الروايات
المذكورة شاهدة على ذلك ، وإن كان موردها أخص ، والمفهوم من عبارة المبسوط
أن القائل بالصحة إنما هو من المخالفين ، لأن مرمى لفظ الناس ذلك ، ويعضده
ما ذكره من التعليل العليل ، فإنه الأربط بمذاهب العامة ، وإن استحسنه هنا
وتبعهم فيه ، كما أن قوله الذي يقتضيه مذهبنا ، فيه إشارة إلى الاتفاق عليه عندنا
وتعليله المذكور جيد ، كما ذكرنا .
تنبيهات :
الأول إعلم أنهم قد صرحوا بأنه على تقدير القول بالصحة كما هو
مذهب الشيخ في الكتابين المذكورين فهل ثبتت هذه الصحة لغيره من حين الوقف ؟
أم بعد موت الواقف ؟ وجهان : ثم نقلوا عن الشيخ اختيار الأول ، وهو أن الوقف
ينتقل لذلك الغير من حين الوقف كما هو ظاهر كلامه المتقدم .
ثم إنهم اعترضوه بأنه خلاف مقصود الواقف ، وقد قال العسكري عليه السلام ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 ص 138 ح 29 ، الوسائل ج 13 ص 297 ح 4 .
( 2 ) التهذيب ج 9 ص 129 ح 2 ، الوسائل ج 13 ص 295 ح 1 .