تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
ليس هو المجموع منه ومن الغير ، من حيث هو مجموع ، بل كل واحد منهما ، والأقوى حينئذ صحة الوقف على الغير في نصفه ، وبطلان النصف في حقه ، لعدم المانع من نفوذ الوقف في النصف ، مع وجود المقتضي للصحة وهو الصيغة مع ما يعتبر معها . ويحتمل ضعيفا " أن يكون الكل للغير ، خصوصا " لو جعلناه للغير في السابق كما مر ، نظرا " إلى أن الموقوف بالنسبة إليهما هو المجموع من حيث هو مجموع ، فالحكم بالتنصيف إنما نشأ من امتناع كون المجموع وقفا " على كل منهما كمنقطع الأول ، فإذا امتنع الوقف على أحدهما خاصة ، انصرف وقف المجموع إلى الآخر . ويضعف بأنه إنما وقف عليهما بحيث يكون لكل منهما حصة ، فإذا بطل في أحدهما لم ينصرف الموقوف كله إلى الآخر ، لأن ذلك خلاف مدلول الصيغة ، وخلاف مراد الواقف ، والعقد تابع للقصد ، انتهى ، وكأن من احتمل البطلان كما قدمنا نقله نظر إلى أنه منقطع الأول ولو في الجملة . أقول : المسألة كغيرها لخلوها من النص لا تخلو من الاشكال ، وإن كان ما اختاره في المسالك قوي الاحتمال . الثالث : قد صرحوا بأنه لو وقف على غيره وشرط قضاء ديونه أو إدار مؤنته بطل الوقف ، وهو كذلك لما تقدم من الأخبار في المسألة ، فإنها وإن لم تتضمن ما ذكروه هنا بخصوصه ، وإلا أن ظاهرها نقل الملك والمنافع عن نفسه ، وإذا شرط الواقف قضاء ديونه أو إدار مؤنته أو نحو ذلك فقد شرط ما ينافي مقتضاه ، فيبطل الشرط والوقف ، والأولى أن يجعل هذا الكلام توجيها " للنص ، والعلة الحقيقية إنما هي النص ، وهذا الكلام مما يصلح توجيها " له وبيانا " للحكمة في ذلك ، ومقتضى الأخبار المذكورة بطلان الوقف بهذا الشرط ، كما هو المشهور ، وقد تقدم الخلاف في ذلك ، والقول في المسألة بأن الباطل إنما هو الشرط خاصة مع صحة أصل العقد ، وقد تقدم تحقيق الكلام في هذه المسألة في مواضع
الحدائق الناضرة — صفحة 160 | المحقق البحراني