ليس هو المجموع منه ومن الغير ، من حيث هو مجموع ، بل كل واحد منهما ،
والأقوى حينئذ صحة الوقف على الغير في نصفه ، وبطلان النصف في حقه ، لعدم
المانع من نفوذ الوقف في النصف ، مع وجود المقتضي للصحة وهو الصيغة مع ما
يعتبر معها .
ويحتمل ضعيفا " أن يكون الكل للغير ، خصوصا " لو جعلناه للغير في السابق
كما مر ، نظرا " إلى أن الموقوف بالنسبة إليهما هو المجموع من حيث هو مجموع ،
فالحكم بالتنصيف إنما نشأ من امتناع كون المجموع وقفا " على كل منهما كمنقطع
الأول ، فإذا امتنع الوقف على أحدهما خاصة ، انصرف وقف المجموع إلى الآخر .
ويضعف بأنه إنما وقف عليهما بحيث يكون لكل منهما حصة ، فإذا بطل
في أحدهما لم ينصرف الموقوف كله إلى الآخر ، لأن ذلك خلاف مدلول الصيغة ،
وخلاف مراد الواقف ، والعقد تابع للقصد ، انتهى ، وكأن من احتمل البطلان
كما قدمنا نقله نظر إلى أنه منقطع الأول ولو في الجملة .
أقول : المسألة كغيرها لخلوها من النص لا تخلو من الاشكال ، وإن كان
ما اختاره في المسالك قوي الاحتمال .
الثالث : قد صرحوا بأنه لو وقف على غيره وشرط قضاء ديونه أو إدار
مؤنته بطل الوقف ، وهو كذلك لما تقدم من الأخبار في المسألة ، فإنها وإن لم
تتضمن ما ذكروه هنا بخصوصه ، وإلا أن ظاهرها نقل الملك والمنافع عن نفسه ،
وإذا شرط الواقف قضاء ديونه أو إدار مؤنته أو نحو ذلك فقد شرط ما ينافي
مقتضاه ، فيبطل الشرط والوقف ، والأولى أن يجعل هذا الكلام توجيها " للنص ،
والعلة الحقيقية إنما هي النص ، وهذا الكلام مما يصلح توجيها " له وبيانا " للحكمة
في ذلك ، ومقتضى الأخبار المذكورة بطلان الوقف بهذا الشرط ، كما هو المشهور ،
وقد تقدم الخلاف في ذلك ، والقول في المسألة بأن الباطل إنما هو الشرط خاصة
مع صحة أصل العقد ، وقد تقدم تحقيق الكلام في هذه المسألة في مواضع
الحدائق الناضرة — صفحة 160
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٦٠