أقول : ويزيده تأييدا " أن مقتضى كلام العلامة المذكور أن ثمرة ما ذكره
إنما تظهر في صورة ما إذا كان العقد مشتملا " على جعل وإلا فمع عدم اشتماله
على ذلك فإنه لا يظهر للحكم بالبطلان فائدة ، ولا أثر يترتب عليه ، وحينئذ لا
يكون ما ذكره كليا " ، ويتم ما أورده على نفسه ، وعلى هذا يجب القول بصحة
العقد حينئذ ، وليس ذلك إلا من حيث بطلان اشتراط التنجيز الذي جعلوه شرطا "
في صحة الوكالة ، ولأنه إذا حكم بفساد الوكالة من حيث كون عدم التعليق شرطا "
في صحتها ، فمع التعليق المذكور يجب الحكم بالبطلان ، لفوات شرط الصحة ،
فكيف يصح التصرف حينئذ الذي هو ثمرة الصحة ، ويحكم باستحقاق الأجرة ،
وكيف تظهر الفائدة فيما ذكره ، مع أنه يرجع إلى القول بعدم اشتراط التنجيز ،
وعدم البطلان مع التعليق ، بل تصح فيها إذا لم يكن جعل ، بل معه أيضا " ، وإنما
يبطل الجعل خاصة ، على أن ما ادعاه من الصحة استنادا " إلى الإذن وأنه لم يزل
بفساد العقد ، قد عرفت ما فيه من كلام المسالك ، وتوضيحه أن الإذن إنما علم
على تقدير الشرط الذي اشتملت عليه عبارة العقد ، والحال أنه قد حكم ببطلانها ،
وليس هنا ما يدل على الإذن غيرها ، ولزوم الأجرة على هذا أيضا " ممنوع ، كما
تقدمت الإشارة إليه ، لأنه إنما تلزم لو فعل ما وكل فيه على ما أمر ، والحال أن
ذلك الأمر قد بطل .
وبالجملة فإن الحكم بالصحة لا يتجه ويتم إلا بناء " على عدم اشتراط
التنجيز ، وهو ليس ببعيد ، كما عرفت من أنه لا دليل على هذا الشرط غير الاجماع
المدعى ، مع ما عرفت من المجازفة في أمثال هذه الاجماعات ، والله العالم .
الثالثة : اختلف الأصحاب في ما لو وكله في شراء عبد هل يفتقر إلى وصفه
لينتفي الغرر أم لا ؟ وبالأول قال في المبسوط وجماعة منهم الشرايع ، قال في المبسوط :
إذا وكله في شراء عبد وجب وصفه ، ولو أطلق لم يصح لما فيه من الغرر ، ونحو
عبارة الشرايع ، وقيل : بالعدم ، وهو اختيار المسالك والمختلف وغيرهما ، وحجة