وقال الشيخ في الخلاف : إذا وقف على من لا يصح الوقف عليه مثل العبد ،
أو حمل لم يوجد ، أو رجل مجهول وما أشبه ذلك ، ثم ذلك على أولاده
الموجودين في الحال ، وبعدهم في الفقراء والمساكين بطل الوقف فيما بدأ بذكره
لأنه لا يصح الوقف عليهم ، وصح في حيز الباقين ، لأنه يصح الوقف عليهم ، واستدل
بأنه ذكر نوعين ، أحدهما لا يصح الوقف عليه ، والآخر يصح ، فإذا بطل في حيز
من لا يصح الوقف عليه ، صح في حيز من يصح الوقف عليه ، لأنه لا دليل على
ابطاله ولا مانع منه .
وقال في المبسوط : إذا كان الوقف منقطع الابتداء ، ومتصل الانتهاء ، بأن
يقف أولا " على من لا يصح الوقف عليه ، ثم على من يصح ، كمن يقف على نفسه أو
عبده أو المجهول أو المعدون أو الميت ، ثم على الفقراء والمساكين ، الذي يقتضيه
مذهبنا أنه لا يصح الوقف ، لأنه لا دليل عليه ، وفي الناس من قال : يصح تفريق
الصفقة ، وإذا قال : لا يصح تفريق الصفقة بطل الوقف في الجميع ، وبقي الوقف
على ملك الواقف لم يزل عنه ، ومن قال : يصح تفريق الصفقة أبطله في حق
من لا يصح الوقف عليه ، وصححه في حق الباقين ، وهذا قوي يجوز أن يعتمد
عليه ، لأنا نقول بتفريق الصفقة ، انتهى .
واستدل العلامة في المختلف والشهيد الثاني في المسالك على البطلان كما
هو المشهور بما ملخصه أن اللازم من القول بالصحة أحد أمور ثلاثة : إما صحة
الوقف مع انتفاء الموقوف عليه ، أو وقوع الوقف المشروط ، أو عدم جريان
الوقف على حسب ما شرطه الواقف ، واللوازم كلها باطلة ، وليرجع في توجيه
الملازمة إلى ما ذكروه ثمة .
والأظهر في الاستدلال على ذلك هو ما رواه في الكافي عن علي بن
سليمان ( 1 ) " قال : كتبت إليه يعني أبا الحسن عليه السلام : جعلت فداك ليس لي ولد
هامش
( 1 ) الكافي ج 8 ص 37 ح 33 ، التهذيب ج 9 ص 129 ح 1 ، الوسائل
ج 13 ص 296 ح 1 ، الفقيه ح 4 ص 177 ح 623 .