تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
قوله في المقنعة إن الوقوف في الأصل صدقات ، بمعنى أنه إنما يطلق في الأصل والصدر السابق على الوقف لفظ الصدقة ، وهو حق كما سمعته من الأخبار المتقدمة ، سيما أخبار وقوف الأئمة عليهم السلام وإليه يشير قوله عليه السلام في هذين الخبرين " إنما الصدقة محدثة ، يعني اطلاق هذا اللفظ على ما يعطى بقصد التقرب محدث ، وإنما الذي كان يستعمل في زمنه ( صلى الله عليه وآله ) النحلة والهبة أعم من أن يكون مقترنة بالتقرب لله سبحانه ، فتدخل فيه الصدقة بالمعنى المتأخر أو لم يكن كذلك ، وهذا المعنى الذي استعمل فيه لفظ الصدقة إنما هو الوقف ، والمستعمل من لفظ الصدقة في الصدر الأول إنما هو الزكاة كما دلت عليه الآية ، وحينئذ فإذا كان الأصل في اطلاق الصدقة إنما هو المعنى المترتب علي لفظ الوقف ، فلا بد من اشتراط التقرب فيه لاشتراط الصدقة بالقربة ، وإن جرى ذلك أيضا " في الصدقة بالمعنى المتأخر فيجب اشتراط القربة في الصدقة بكل من المعنيين بالتقريب المذكور . ومجمله أن اطلاق لفظ الصدقة على الوقف كما عرفت في الأخبار إنما هو من حيث أن الوقوف إنما تكون لله سبحانه ، وما كان لله سبحانه فلا رجعة من هذه الجهة لأنه قد استحق الأجر ، وكتب له الثواب ، فلا يجمع بين العوض والمعوض ، وبهذا التقريب يتم المدعى من شرطية التقرب في الوقف ، كما هو قول أولئك الفضلاء المتقدمين ، ولم يحضرني الآن من كتب المتقدمين غير من قدمت ذكره . المسألة الرابعة : قد عرفت أن من شرائط الوقف اخراجه عن نفسه ، ولا خلاف في بطلانه لو وقف على نفسه ، سواء اقتصر على ذلك أو جعله بعد نفسه لغيره ، إنما الخلاف فيما إذا جعله لغيره بعد ذكر نفسه وهو الوقف المنقطع الأول فقيل : بالصحة فيه ، وهو قول الشيخ في المبسوط والخلاف ، ولا فرق في ذلك بين أن يقفه أولا " على نفسه أو على غيره ممن لا يجوز الوقف عليه ، ومرجعه إلى منقطع الأول ، والمشهور في كلام الأصحاب بطلان الوقف من أصله .