وبه تشهد روايات أصابنا ، فإن أريد به كما هو ظاهر كلامه أن هنا أخبارا " دالة
على موضع البحث ، وأنه مع كون الوقف منقطعا " قد صرحت الأخبار بالرجوع
إلى الواقف أو ورثته بعد انقراض الموقوف عليه فإنه لم يصل إلينا في الأخبار ما يدل
على ذلك ، وإلا لزال اشكال في هذا المجال ، وإن أريد هذه الصحيحة المذكورة
وقريب منها الصحيحة الأخرى المتقدمة معها ، فإن غاية ما تدلان هو أن الوقف يتبع
فيه ما رسمه الواقف ، والوقف فيهما أعم من التحبيس والوقف بالمعنى المبحوث عنه
وغاية ما تدلان عليه الاقتصار في الوقف على الجماعة الموقوف عليهم ، واللازم من
ذلك هو الرجوع بعد انقراض الموقوف عليه إلى الواقف أو ورثته ، وهذا هو معنى
التحبيس وإن سمي وقفا " ، هذا ما أدى إليه الفكر الكليل والذهن العليل من
الكلام في المقام ، حسب ما رزق الله تعالى فهمه من أخبارهم عليهم السلام .
ثم إنه بناء على القول المشهور من الرجوع إلى ورثة الواقف بعد انقراض
الموقوف عليه ، فهل المراد وارثه حين الانقراض ، أو وارثه بعد موته مسترسلا
إلى أن يصادف الانقراض ؟ وجهان ، قالوا : وتظهر الفائدة فيما لو مات الواقف عن
ولدين ، ثم مات أحدهما عن ولد قبل الانقراض : فعلى الأول يرجع إلى ولد الباقي
خاصة ، وعلى الثاني يشترك هو وابن أخيه لتلقيه من أبيه ، كما لو كان معينا " .
المسألة الثانية : المشهور في كلام المتأخرين أن من جملة شروط الوقف التنجيز
وهذا الشرط لم أقف عليه في جملة من كتب المتقدمين ، منها كتاب النهاية للشيخ
والمبسوط ، وكتاب السرائر لابن إدريس ، وكذا المقنعة للشيخ المفيد ، فإنه لم
يتعرض أحد منهم لذكره في الكتب المذكورة ، مع أنه لا نص عليه فيما أعلم .
وبذلك اعترف في المسالك أيضا " فقال ، وليس عليه دليل بخصوصه وأرادوا
بالتنجيز ما تقدم في كتاب الوكالة ، من أن لا يكون معلقا " بوصف لا بد من وقوعه
كطلوع الشمس ، ومجيئ رأس الشهر ، وهو باصطلاحهم تعليق على الصفة ، وأن
لا يكون معلقا " على ما يحتمل الوقوع وعدمه ، كمجئ زيد مثلا " ، ويسمى
الحدائق الناضرة — صفحة 142
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٤٢