تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
فإن تصدق على من لم يدرك من ولده فهو جائز ، لأن الوالد هو الذي يلي أمره وقال : لا يرجع في الصدقة إذا تصدق بها ابتغاء وجه الله . وبهذه الرواية استدل الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) على أن موت الواقف قبل الاقباض مبطل للوقف ، وموجب لرجوعه ميراثا " حيث أنهم فهموا من الصدقة هنا الوقف . واعترضهم في المسالك فقال : وقد فهم الأصحاب من الحديث أن المراد بالصدقة الوقف ، واستدلوا به على ما ذكرناه ، مع احتمال أن يريد بالصدقة معناه الخاص ، فلا يكون دليلا " ، ويؤيده قوله في آخر الحديث ، " وقال : لا يرجع في الصدقة إذا تصدق بها ابتغاء وجه الله تعالى " فإن الحكم من خواص الصدقة الخاصة ، لا الوقف . أقول : قوله فإن الحكم من خواص الصدقة إلى آخره محل بحث سيأتي ذكره إن شاء الله تعالى ، وقال في المسالك : والظاهر أن موت الموقوف عليه ، قبل القبض كموت الواقف ، لأن ذلك هو شأن العقد الجائز فضلا عن الذي لم يتم ملكه ولكنهم اقتصروا على المروي ، ويحتمل هنا قيام البطن الثاني مقامه في القبض ويفرق بينهما بأن يموت الواقف ينتقل ماله إلى وارثه وذلك يقتضي البطلان كما لو نقله في حياته ، بخلاف موت الموقوف عليه ، فإن المال بحاله ولم ينتقل إلى غيره ، لعدم تمامية الملك ، وفي التحرير توقف في صحته إذا قبض البطن الثاني ولم يذكره في غيره ولا غيره ، انتهى . وفيه أن المفهوم من الأخبار المتقدمة والمتبادر من اطلاق القبض إنما هو بالنسبة إلى البطن الأول ، وهو الموقوف عليه أولا " ، فإن قوله في صحيحة صفوان المذكورة " وإن كإن لم يسلمها إليهم فله أن يرجع " وقوله في الرواية الثانية " وكلما لم يسلم فصاحبه بالخيار " ظاهر في أن القبض الموجب للزوم إنما هو بالنسبة إلى الموقوف عليه أولا " ، وإلا فإنه متى لم يقبض فالواقف بالخيار ، إن شاء
الحدائق الناضرة — صفحة 145 | المحقق البحراني