بالمعلق على شرط ، واقعا " والواقف عالم به كقوله وقفت إن كان
اليوم الجمعة مع علمه بذلك ، فإنه يصح عندهم ، وقد تقدم البحث معهم في ذلك
في الكتاب المشار إليه ، وحيث قد عرفت أن الحكم المذكور غير منصوص نفيا "
ولا اثباتا " .
فلو وقع الوقف على هذه الكيفية ، فيمكن القول بعدم الصحة استنادا " إلى
أن العقود الناقلة متلقاة من الشارع ، ولم يثبت كون هذا منها ، والأصل بقاء
الملك لمالكه ، ولا يقال : إنه يمكن القول بالصحة نظرا إلى قوله عليه السلام " الوقوف
على حسب ما يوقفها أهلها " لأنا نقول : المتبادر من الخبر المذكور إنما هو باعتبار
العموم والخصوص ، والتشريك والانفراد ، والتساوي والتفضيل في الموقوف عليه
والتأبيد والتحبيس ونحو ذلك لا باعتبار ما ذكر هنا .
المسألة الثالثة : لا خلاف في اشتراط القبض في صحة الوقف وتمامه بحيث
أنه بعده لا رجوع في الوقف ، وأما قبله فله الرجوع ولو مات قبله رجع ميراثا " ،
بمعنى أن الانتقال عن المالك مشروط بالعقد والقبض فيكون العقد جزء السبب
الناقل ، وتمامه القبض ، وعلى هذا فالعقد في نفسه صحيح ، إلا أنه غير ناقل
إلا بالقبض ، ولهذا جاز فسخه قبل القبض ، وبطل بالموت قبله .
ومن ذلك يعلم أن النماء المتخلل بين العقد والقبض للمواقف ، وربما عبر
بعضهم بأنه شرط في اللزوم ، والظاهر أن مراده ما ذكر لا ما يتبادر من ظاهر
هذه العبارة ، وقد صرح في المسالك بذلك .
وبالجملة فالظاهر أن أصل الحكم لا اشكال فيه ولا خلاف نصا " وفتوى ،
والذي وقفت عليه من النصوص المتعلقة بهذا الحكم ما رواه المشايخ الثلاثة في
الصحيح عن صفوان بن يحيى " ( 1 ) عن أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن الرجل
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 37 ح 36 ، التهذيب ج 9 ص 134 ح 13 ، الوسائل ج 13
ص 298 ح 4 .