وبالجملة فإن القول بكونه وقفا " والحال هذه إنما يتم بمنع اشتراط التأييد
في الوقف ، وهم لا يقولون به ، فإن جملة من نقلنا خلافه في هذه المسألة وقوله بكونه
وقفا " قد صرح باشتراط الدوام في الوقف ، وهو مناقضة ظاهرة ، وممن صرح بذلك
ابن إدريس في سرائره ، والشيخ في النهاية والمبسوط ، والعلامة في القواعد والارشاد ،
والمحقق وغيرهم .
نعم ظاهر المفيد في المقنعة حيث لم يصرح بهذا الشرط هو عدم شرطيته
وحينئذ فالمناقضة غير لازمة له ، وأما غيره فالأمر فيه كما ترى .
وبالجملة فإن مقتضى القول بشرطيته هو ما قلناه من عدم القول بصحته
وقفا " هنا ، سيما مع دلالة ظاهر النصوص على شرطيته كما عرفت ، وحينئذ
فيجب انتفاء القول بالوقف ، والظاهر حينئذ من القولين الباقيين هو القول بالتحبيس
وعلى تقدير النزاع في شرطية التأييد كما يظهر من المسالك ، أنه لا يظهر
الفرق هنا بين كونه وقفا " وحبسا " إلا بالقصد ، والجواب هو الرجوع في ذلك إليه ،
إلا أن فائدة الفرق بين الأمرين على هذا الوجه نادرة ، والأقرب عندي هو القول
بالتحبيس لما عرفت من ثبوت شرطية الدوام في الوقف ، فلا يمكن الحكم بكونه
وقفا " ، وليس القول بالتحبيس إلا لزوم استعمال لفظ الوقف في الحبس مجازا " ، وقد
عرفت أنه شايع في الأخبار .
وتدل على الصحة وكونه حبسا " هنا صحيحة الصفار المتقدمة ، والتقريب
فيها أن السائل سأله أنه قد روي أنه إن كان موقتا " فهو صحيح ممضى ، ولكن اختلف
الأصحاب في هذا الفرد الصحيح هل هو المؤبد أو منقطع الآخر ؟ فأجاب عليه السلام بأن
الوقف على حسب ما يذكره الواقف ، بمعنى أنه إن ذكره الوقف مؤبدا فهو وقف
مؤبد ، وإن ذكره منقطع الآخر فهو وقف ما دام الموقوف عليه موجودا " .
الثالث : قد عرفت الخلاف في الوقف المنقطع الآخر وأن الأشهر هو الصحة ،
إما وقفا " كما هو أحد الأقوال ، أو حبسا " ، ثم إنه لو لم ينقرض الموقوف عليه بل
الحدائق الناضرة — صفحة 139
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٣٩