تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وبالجملة فإن القول بكونه وقفا " والحال هذه إنما يتم بمنع اشتراط التأييد في الوقف ، وهم لا يقولون به ، فإن جملة من نقلنا خلافه في هذه المسألة وقوله بكونه وقفا " قد صرح باشتراط الدوام في الوقف ، وهو مناقضة ظاهرة ، وممن صرح بذلك ابن إدريس في سرائره ، والشيخ في النهاية والمبسوط ، والعلامة في القواعد والارشاد ، والمحقق وغيرهم . نعم ظاهر المفيد في المقنعة حيث لم يصرح بهذا الشرط هو عدم شرطيته وحينئذ فالمناقضة غير لازمة له ، وأما غيره فالأمر فيه كما ترى . وبالجملة فإن مقتضى القول بشرطيته هو ما قلناه من عدم القول بصحته وقفا " هنا ، سيما مع دلالة ظاهر النصوص على شرطيته كما عرفت ، وحينئذ فيجب انتفاء القول بالوقف ، والظاهر حينئذ من القولين الباقيين هو القول بالتحبيس وعلى تقدير النزاع في شرطية التأييد كما يظهر من المسالك ، أنه لا يظهر الفرق هنا بين كونه وقفا " وحبسا " إلا بالقصد ، والجواب هو الرجوع في ذلك إليه ، إلا أن فائدة الفرق بين الأمرين على هذا الوجه نادرة ، والأقرب عندي هو القول بالتحبيس لما عرفت من ثبوت شرطية الدوام في الوقف ، فلا يمكن الحكم بكونه وقفا " ، وليس القول بالتحبيس إلا لزوم استعمال لفظ الوقف في الحبس مجازا " ، وقد عرفت أنه شايع في الأخبار . وتدل على الصحة وكونه حبسا " هنا صحيحة الصفار المتقدمة ، والتقريب فيها أن السائل سأله أنه قد روي أنه إن كان موقتا " فهو صحيح ممضى ، ولكن اختلف الأصحاب في هذا الفرد الصحيح هل هو المؤبد أو منقطع الآخر ؟ فأجاب عليه السلام بأن الوقف على حسب ما يذكره الواقف ، بمعنى أنه إن ذكره الوقف مؤبدا فهو وقف مؤبد ، وإن ذكره منقطع الآخر فهو وقف ما دام الموقوف عليه موجودا " . الثالث : قد عرفت الخلاف في الوقف المنقطع الآخر وأن الأشهر هو الصحة ، إما وقفا " كما هو أحد الأقوال ، أو حبسا " ، ثم إنه لو لم ينقرض الموقوف عليه بل