استمر كما لو وقف على أولاده ، ثم أولاد أولاده ، وهكذا واستمر الانتساب ،
فالظاهر أنه لا خلاف في صحة الوقف .
أما لو انقرضوا فقد اختلف الأصحاب فيمن يرجع إليه ، فقيل : برجوعه
إلى ورثة الواقف ، وقيل : ورثة الموقوف عليهم ، وقيل : إنه يصرف في وجوه
البر ، وبالأول قال الشيخ وسلار وابن البراج ، واختاره العلامة في المختلف بل
في أكثر كتبه ، والمحقق في الشرايع ، وأسنده في المسالك إلى الأكثر ورجحه .
وبالثاني قال الشيخ المفيد وابن إدريس وقواه العلامة في التحرير .
وبالثالث قال ابن زهرة ، قال : وقد روي أنه يرجع إلى ورثة الواقف ،
والأول أحوط ، ونفى عنه البأس العلامة في المختلف ، وظاهر الشهيد في الدروس
التوقف في الحكم المذكور ، حيث اقتصر على نقل الأقوال في المسألة ، ولم
يرجح منها شيئا " ، وهذا الخلاف هنا متفرع على القول بكونه وقفا " كما هو
المشهور بينهم ، وإلا فإنه على تقدير كونه حبسا " لا اشكال في أنه إنما يرجع إلى
الواقف أو ورثته ، كما هو قضية التحبيس المختص بمن حبس عليه ، وأظهر منه
في ذلك القول بالبطلان ، واستدل للقول الأول بأنه بالوقف لم يخرج عن ملك
المالك بالكلية ، وإنما تناول أشخاصا " فلا يتعدى إلى غيرهم ، ولظاهر قول
العسكري عليه السلام ( 1 ) الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها انشاء الله تعالى
والواقف إنما وقفه هنا على من ذكره ، فلا يتعدى إلى غيرهم ، ويبقى أصل الملك
لمالكه .
واستدل للقول الثاني بانتقال الملك إلى الموقوف عليه قبل الانقراض ،
فيستصحب ، ولأن عوده إلى الواقف بعد خروجه يفتقر إلى سبب ولم يوجد ،
ولأنه نوع صدقة ، فلا يرجع إليه .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 ص 129 ح 2 ، الفقيه ج 4 ص 176 ح 1 ، الكافي ج 7
ص 37 ح 34 ، الوسائل ج 13 ص 307 ح 2 .