تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
استمر كما لو وقف على أولاده ، ثم أولاد أولاده ، وهكذا واستمر الانتساب ، فالظاهر أنه لا خلاف في صحة الوقف . أما لو انقرضوا فقد اختلف الأصحاب فيمن يرجع إليه ، فقيل : برجوعه إلى ورثة الواقف ، وقيل : ورثة الموقوف عليهم ، وقيل : إنه يصرف في وجوه البر ، وبالأول قال الشيخ وسلار وابن البراج ، واختاره العلامة في المختلف بل في أكثر كتبه ، والمحقق في الشرايع ، وأسنده في المسالك إلى الأكثر ورجحه . وبالثاني قال الشيخ المفيد وابن إدريس وقواه العلامة في التحرير . وبالثالث قال ابن زهرة ، قال : وقد روي أنه يرجع إلى ورثة الواقف ، والأول أحوط ، ونفى عنه البأس العلامة في المختلف ، وظاهر الشهيد في الدروس التوقف في الحكم المذكور ، حيث اقتصر على نقل الأقوال في المسألة ، ولم يرجح منها شيئا " ، وهذا الخلاف هنا متفرع على القول بكونه وقفا " كما هو المشهور بينهم ، وإلا فإنه على تقدير كونه حبسا " لا اشكال في أنه إنما يرجع إلى الواقف أو ورثته ، كما هو قضية التحبيس المختص بمن حبس عليه ، وأظهر منه في ذلك القول بالبطلان ، واستدل للقول الأول بأنه بالوقف لم يخرج عن ملك المالك بالكلية ، وإنما تناول أشخاصا " فلا يتعدى إلى غيرهم ، ولظاهر قول العسكري عليه السلام ( 1 ) الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها انشاء الله تعالى والواقف إنما وقفه هنا على من ذكره ، فلا يتعدى إلى غيرهم ، ويبقى أصل الملك لمالكه . واستدل للقول الثاني بانتقال الملك إلى الموقوف عليه قبل الانقراض ، فيستصحب ، ولأن عوده إلى الواقف بعد خروجه يفتقر إلى سبب ولم يوجد ، ولأنه نوع صدقة ، فلا يرجع إليه .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 ص 129 ح 2 ، الفقيه ج 4 ص 176 ح 1 ، الكافي ج 7 ص 37 ح 34 ، الوسائل ج 13 ص 307 ح 2 .