أيهما شاء مع علمه بالوكالة ، أما الوكيل فلأن الثمن في يده ، وأما الموكل فإن
الشراء له ، وما دفع لا ينحصر في الثمن بعد ، وإن لم يكن دفعه إلى الوكيل ،
فله مطالبة الوكيل مع جهله بكونه وكيلا ، وعدم البينة عليها ، والموكل مع
علمه ، انتهى .
ومنه يعلم أن ما أطلقه في التذكرة من أنه متى كان في الذمة وقد سلمه
الموكل إلى الوكيل ، فإنه يطالب الوكيل ليس كذلك ، بل الأظهر كما ذكره
في المسالك هو التخيير مع العلم بالوكالة .
الخامسة : قالوا : إذا طالب الوكيل بحق موكله فأجابه من عليه الحق
بأنك لا تستحق المطالبة لم يلتفت إلى هذا الجواب ، لأنه مكذب للبينة القائمة
على الوكالة ، فإن مقتضى البينة ثبوت الوكالة ، وقضية ثبوت الوكالة استحقاق
المطالبة ، وأورد عليه بأن نفي استحقاق المطالبة لا يستلزم تكذيب البينة ، لأنه
يجوز ثبوت الوكالة ثم عزله عنها ، أو الابراء من الحق المدعى ، أو الأداء إلى الموكل
أو وكيل آخر ، وفي جميع هذه الوجوه لا يستحق المطالبة وإن ثبت كونه وكيلا ،
ولهذا نقل عن القواعد أنه استشكل الحكم المذكور ، وأجيب عن هذا الاشكال
بأن في الاستحقاق لما كان مشتركا " بين ما يسمع وما لا يسمع إلا بعد التحرير
لأنه لا تعد دعوى شرعية إلا بعد تحريرها ، ولو أجاب من عليه الحق بأن قال
عزلك الموكل ، أو أن الموكل أبرأه من الحق لم يسمع ، إلا أن يدعي العلم على
الوكيل ، فله عليه اليمين بعدم العلم .
السادسة : لا خلاف بين المسلمين في قبول شهادة الوكيل على موكله ،
لحصول الشرائط وانتفاء الموانع ، وكذا لا خلاف في قبولها له فيما لا ولاية له عليه
مطلقا " ، وأما فيما له ولاية ووكالة فيه ، فتقبل عند الأصحاب فيه أيضا " إذا كانت
الشهادة بعد العزل ، ما لم يكن أقام الشهادة حين الوكالة ، فإنه بإقامتها حين الوكالة
ترد للتهمة ، وكذا ترد فيما لو لم يكن عزله بعد شروعه في المنازعة والمخاصمة .
الحدائق الناضرة — صفحة 116
مساهمون: المحقق البحراني
ص١١٦