أو بثمن المبيع الذي قبضته ، فامتنعت مقصرا " إلى أن تلف ، وقال الوكيل لم تطالبني
بذلك ، ولم أكن مقصرا " ، فإن القول قوله ، انتهى .
أقول : قوله فالأقوى عدم قبول قول الوكيل في ذلك في نسختين عندي من
نسخ الكتاب ، وهو خلاف ما صرح به الأصحاب من أن القول هنا قول الوكيل ،
كما عرفت من كلامهم في الفرق بين الصورتين المتقدمتين ، ولم أقف أيضا " على من
نقل الخلاف عن التذكرة في ذلك ، فليتأمل في ذلك ، والأصحاب إنما حكموا
بتقديم قول الوكيل هنا بناء على كون الدعوى بعد تسليم العين إلى المشتري ،
بالتقريب الذي نقله هنا عن أصح قولي الشافعية .
وأما لو كانت الدعوى قبل تسليم العين بل هي باقية في يد الوكيل فإن
القول عندهم قول الموكل لما ذكره ، وما تقدم في المسألة الأولى ، وإن كان
الحكم في ذلك عندي هنا لا يخلو عن اشكال بالنظر إلى ظواهر الأخبار الدالة على
قبول قول الأمين مطلقا والوكيل أمين كما عرفت ، فلا معنى لترجيح قول الموكل
بأصالة عدم القبض ونحو ذلك ، لأن مقتضى العمل بالأخبار المذكورة تخصيص هذا
الأصل والخروج عنه ، فإن الأصل العدم في كل ما يدعيه الأمين ، فلا معنى للعمل
بها في موضع واطراحها في آخر بل الواجب العمل بها في الجميع ، إلا أن العذر
لهم أنهم إنما استندوا في قبول قوله إلى الاجماع ، والدليل العقلي الذي تقدم نقله
عنهم ، ولم يذكروا الأخبار أو لم يطلعوا عليها بالكلية ، والاجماع لا يقوم حجة
في موضع النزاع والخلاف .
بقي الكلام هنا في مواضع الأول : قال في التذكرة على أثر الكلام
المتقدم : وهذا التفصيل فيما إذا أذن في المبيع مطلقا أو حالا " فإن أذن في التسليم
قبل قبض الثمن ، أو أذن في البيع بثمن مؤجل ، وفي القبض بعد الأجل ، فههنا
لا يكون خائنا " بالتسليم قبل القبض ، والاختلاف كالاختلاف قبل التسليم ، انتهى .
أقول : مراده أن تقديم قول الوكيل إنما هو في موضع يستلزم نسبته إلى
الحدائق الناضرة — صفحة 119
مساهمون: المحقق البحراني
ص١١٩