تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الوكيل والمديون إلا ببينة ، لأن قولهما على خلاف الأصل ، انتهى . أما لو أمره ببيع سلعة وتسلمها وقبض ثمنها فتلف الثمن من غير تفريط فأقر الوكيل بالقبض وصدقه المشتري وأنكر الموكل فالقول قول الوكيل . قالوا : والفرق بين الصورتين أن الدعوى في الصورة الثانية على الوكيل من حيث سلم المبيع ولم يقبض الثمن ، بناء على زعم الموكل ، وهو موجب للضمان لأنه نوع خيانة كما تقدم ذكره في آخر المسألة الأولى من هذا المطلب ، وفي الصورة الأولى الدعوى على الغريم ، أو الأصل بقاء ماله عليه ، وتنظر في الفرق المذكور في الشرايع . أقول : والظاهر من النصوص الدالة على قبول قول الأمين هو تقديم قول الوكيل في الصورتين المذكورتين ، لاشتراكهما في كون محل النزاع هو تصرف الوكيل ، وقد عرفت فيما تقدم أن قوله مقبول في ذلك ، والظاهر أنه من أجل ذلك تردد المحقق في الصورة الأولى حيث حكموا فيها بتقديم قول الموكل وتنظر في الفرق المذكور في الثانية ، وبالجملة فالظاهر هو تقديم قول الوكيل في الموضعين . قال في التذكرة : لو وكله في البيع وقبض الثمن أو البيع مطلقا ، وقلنا أن الوكيل يملك بالوكالة في البيع ، قبض الثمن واتفقا على البيع ، واختلفا في قبض الثمن ، فقال الوكيل قبضته وتلف في يدي ، وأنكر الموكل ، أو قال الوكيل : قبضته ودفعته إليك ، وأنكر الموكل القبض ، فالأقوى عدم قبول قول الوكيل في ذلك ، وللشافعية في ذلك طريقان : أحدهما أنه على الخلاف المذكور في البيع وساير التصرفات وأظهرهما عندهم أن هذا الاختلاف إن كان قبل تسليم المبيع فالقول قول الموكل ، لما في المسألة السابقة ، وإن كان بعد تسلمه فوجهان : أحدهما أن الجواب كذلك ، لأن الأصل بقاء حقه ، وأصحهما أن القول قول الوكيل ، لأن الموكل ينسبه إلى الخيانة بالتسليم قبل قبض الثمن ، ويلزمه الضمان والوكيل ينكره فأشبه ما إذا قال الموكل ، طالبتك برد المال الذي دفعته إليك ،