الإذن صادر عن الموكل ، وهو أعرف بحال الإذن ومقاصده الصادرة منه ،
ولأنه كما كان القول قوله في أصل العقد ، كذلك في صفته ، والظاهر أنه
لا خلاف فيه .
ومنها الاختلاف في التلف ، وظاهر كلامهم الاتفاق على أن القول قول
الوكيل بيمينه ، لأنه أمين ، ويتعذر عليه إقامة البينة بالتلف غالبا " ، وقد تقدم
نقل جملة من عبائرهم في المسألة الأولى من سابق هذا المطلب ، بل ظاهر عبارة
المسالك دعوى الاجماع على ذلك ، إلا أن فيه ما عرفت في الموضع المشار إليه من
أن الاجماع المدعى إن كان على حكم التلف خاصة ، فإن أحدا " لم يدعه ، وإن
كان ظاهر كلامهم الاتفاق على ذلك ، وإن كان على كونه أمينا " وترتب أحكام
الأمين عليه ، فكلامهم واختلافهم في بعض الأحكام المتفرعة على ذلك ينافي دعوى
الاجماع المذكور .
وكيف كان فالقول قول الوكيل بيمنه في دعوى التلف بالنسبة إلى العين
الموكل في بيعها ، وثمنها لو كان وكيلا " في قبضه ، أعم من أن يكون التلف
بسبب ظاهر أو خفي .
ومنها الاختلاف في الرد والمشهور أنه إن كان وكيلا " بجعل فعليه
البينة ، ولا يقبل قوله ، وإلا فالقول قوله بيمينه كالودعي ، والوجه في هذا
التفصيل أنه مع عدم الجعل أمين ، وقد قبض المال لمجرد مصلحة المالك ، فكان
محسنا " محضا " ، وكل ما يدل على قبول قول الودعي من قولهم إن عدم قبول
قوله يؤدي إلى الاعراض عن قبول النيابة في ذلك ، وهو ضرر عظيم يدل
عليه هنا .
وأما مع الجعل ، فإنه قبض المال لمصلحة نفسه ، فجرى مجرى المرتهن
والمستعير ، فلم يقبل قوله ، وللخبر المتفق عليه ( 1 ) " البينة على المدعي واليمين
هامش
( 1 ) المستدرك ج 3 ص 199 ح 5 الباب 3 .