تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
الإذن صادر عن الموكل ، وهو أعرف بحال الإذن ومقاصده الصادرة منه ، ولأنه كما كان القول قوله في أصل العقد ، كذلك في صفته ، والظاهر أنه لا خلاف فيه .
ومنها الاختلاف في التلف ، وظاهر كلامهم الاتفاق على أن القول قول الوكيل بيمينه ، لأنه أمين ، ويتعذر عليه إقامة البينة بالتلف غالبا " ، وقد تقدم نقل جملة من عبائرهم في المسألة الأولى من سابق هذا المطلب ، بل ظاهر عبارة المسالك دعوى الاجماع على ذلك ، إلا أن فيه ما عرفت في الموضع المشار إليه من أن الاجماع المدعى إن كان على حكم التلف خاصة ، فإن أحدا " لم يدعه ، وإن كان ظاهر كلامهم الاتفاق على ذلك ، وإن كان على كونه أمينا " وترتب أحكام الأمين عليه ، فكلامهم واختلافهم في بعض الأحكام المتفرعة على ذلك ينافي دعوى الاجماع المذكور . وكيف كان فالقول قول الوكيل بيمنه في دعوى التلف بالنسبة إلى العين الموكل في بيعها ، وثمنها لو كان وكيلا " في قبضه ، أعم من أن يكون التلف بسبب ظاهر أو خفي . ومنها الاختلاف في الرد والمشهور أنه إن كان وكيلا " بجعل فعليه البينة ، ولا يقبل قوله ، وإلا فالقول قوله بيمينه كالودعي ، والوجه في هذا التفصيل أنه مع عدم الجعل أمين ، وقد قبض المال لمجرد مصلحة المالك ، فكان محسنا " محضا " ، وكل ما يدل على قبول قول الودعي من قولهم إن عدم قبول قوله يؤدي إلى الاعراض عن قبول النيابة في ذلك ، وهو ضرر عظيم يدل عليه هنا . وأما مع الجعل ، فإنه قبض المال لمصلحة نفسه ، فجرى مجرى المرتهن والمستعير ، فلم يقبل قوله ، وللخبر المتفق عليه ( 1 ) " البينة على المدعي واليمين
هامش
( 1 ) المستدرك ج 3 ص 199 ح 5 الباب 3 .