وقد عرفت أنه لا وجود له في الأخبار بالكلية .
واستدل في المختلف على ما ذهب إليه من الجواز بأدلة ذكرناها في مسألة
ما لو قال : انسان للتاجر اشتر لي من المقدمة الثانية في آداب ( 1 ) التجارة وبينا
بطلانها فليرجع إليه من أحب الوقوف عليه ، وقد تلخص مما ذكرناه أنه مع
الإذن فالظاهر الصحة في البيع أو الشراء ، ومع الاطلاق فالظاهر المنع إلا مع أمن
التهمة ، وأما تعليل المنع بتولي طرفي العقد فلا دليل عليه إلا في النكاح ، كما عرفت
من الرواية المتقدمة ، وباقي ما يتعلق بالمسألة المذكورة من الفروع والتحقيق
يرجع فيه إلى الموضعين المتقدمين المشار إليهما ، والله سبحانه العالم .
المطلب السابع في التنازع :
وفيه أيضا " مسائل : الأولى : في الاختلاف في الوكالة ولواحقها وفيه صور :
منها الاختلاف في أصل الوكالة ، فيحلف المنكر إلها إن لم يكن بينة ، لأن
القول قوله بيمينه ، حيث أن الأصل العدم ، وهذا فيما إذا ادعى العامل الوكالة ،
وأنكرها المالك ، ظاهر .
أما انكار الوكيل فإنه بحسب الظاهر لا معنى له ، حيث أن الموكل لا حق
له يدعيه ليتحقق انكاره ، إلا أنه يمكن فرض ذلك فيما لو كان التوكيل في شئ
مشروطا " في عقد لازم ، وشرط ايقاعه في وقت معين ، كيوم الجمعة مثلا " ، ثم حصل
الاختلاف في الوكالة بعد انقضاء ذلك الوقت ، فادعى الموكل الوكالة ليتم له العقد ،
وأنكرها الوكيل ليتزلزل العقد ، ويتسلط على الفسخ ، وكما أن القول قول
الموكل لو أنكر الوكالة كذلك ، لو اتفقا على أصل الوكالة ، واختلفا في بعض
الكيفيات أو المقادير ، كما إذا قال الوكيل : وكلتني في بيعه كله أو بيعه نسيئة
أو شرائه بعشرين ، وقال الموكل : بل ببيع بعضه أو بيعه نقدا " أو شرائه بعشرة
فالقول قول الموكل ، لأن الأصل عدم الإذن فيما يدعيه الوكيل ، ولأن
هامش
( 1 ) ج 18 ص 32 .