صاحبك ، وقضى ( عليه السلام ) أنه لا كفالة في حد " .
وفي كتاب الفقه الرضوي ( 1 ) على ما نقله عنه في كتاب بحار الأنوار روى إذا
كفل الرجل بالرجل حبس إلى أن يأتي بصاحبه .
أقول : وهذه الأخبار على تعددها لم يتضمن أزيد من حبسه حتى يحضر
المكفول ، والأصحاب ( رضوان الله عليهم ) قد قيدوا التسليم بكونه تسليما تاما ،
بمعنى أنه لو اشترط الوقت والمكان في العقد فلا بد من أن يكون التسليم في ذلك
الوقت وذلك المكان المشترطين ، وإلا لم يكن تسليما تاما ، نحوهما في بلد العقد
ولو مع الاطلاق ، لانصراف الاطلاق إليه عندهم ، وأن لا يكون للمكفول مانع من
تسليمه ، بأن يكون في يد ظالم أو متغلب يمنعه منه ، أو في حبسه ، أو يكون
المكفول قويا والمكفول له ضعيفا لا يتمكن من وضع اليد عليه ونحو ذلك ، فإذا
سلمه كذلك كان تسليما تاما موجبا لبرائته وخلو عهدته .
ولو لم يتسلمه المكفول له والحال هذه قيل : سلم إلى الحاكم إن أمكن ،
وبرء أيضا ، وإن لم يمكن أشهد عدلين باحضاره إلى المكفول له وامتناعه من
قبضه ، وقيل بالاكتفاء بالاشهاد بدون التسليم إلى الحاكم وإن قدر عليه ، لأن مع
وجود صاحب الحق لا يلزم دفعه إلى من ينوب عنه من حاكم وغيره .
وعندي أيضا في وجوب الاشهاد نظر ، لعدم الدليل عليه في المقام : كما أنه
لا دليل على التسليم للحاكم أيضا ، إلا أن يراد بذلك براءة الذمة عن المطالبة بالاحضار
مرة أخرى ، وإلا فهو في حد ذاته من غير ملاحظة ذلك لا وجه له في كل من
الموضعين ، هذا ما يتعلق بالكفيل إذا سلم .
أما لو امتنع التسليم فقد عرفت من الأخبار المتقدمة أن للحاكم حبسه حتى
يحضره ، والأصحاب قد ذكروا هنا أن للحاكم حبسه حتى يحضره ، وله عقوبته عليه
كما في كل ممتنع عن أداء الحق .
وفيه أن غاية ما دلت عليه الأخبار المتقدمة هو الحبس حتى يحضره ، وهذا
كاف في عقوبته فلا معنى لعقوبته زيادة على ذلك ، لعدم الإذن فيه شرعا ثم إنهم
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 498