تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
صاحبك ، وقضى ( عليه السلام ) أنه لا كفالة في حد " . وفي كتاب الفقه الرضوي ( 1 ) على ما نقله عنه في كتاب بحار الأنوار روى إذا كفل الرجل بالرجل حبس إلى أن يأتي بصاحبه . أقول : وهذه الأخبار على تعددها لم يتضمن أزيد من حبسه حتى يحضر المكفول ، والأصحاب ( رضوان الله عليهم ) قد قيدوا التسليم بكونه تسليما تاما ، بمعنى أنه لو اشترط الوقت والمكان في العقد فلا بد من أن يكون التسليم في ذلك الوقت وذلك المكان المشترطين ، وإلا لم يكن تسليما تاما ، نحوهما في بلد العقد ولو مع الاطلاق ، لانصراف الاطلاق إليه عندهم ، وأن لا يكون للمكفول مانع من تسليمه ، بأن يكون في يد ظالم أو متغلب يمنعه منه ، أو في حبسه ، أو يكون المكفول قويا والمكفول له ضعيفا لا يتمكن من وضع اليد عليه ونحو ذلك ، فإذا سلمه كذلك كان تسليما تاما موجبا لبرائته وخلو عهدته . ولو لم يتسلمه المكفول له والحال هذه قيل : سلم إلى الحاكم إن أمكن ، وبرء أيضا ، وإن لم يمكن أشهد عدلين باحضاره إلى المكفول له وامتناعه من قبضه ، وقيل بالاكتفاء بالاشهاد بدون التسليم إلى الحاكم وإن قدر عليه ، لأن مع وجود صاحب الحق لا يلزم دفعه إلى من ينوب عنه من حاكم وغيره . وعندي أيضا في وجوب الاشهاد نظر ، لعدم الدليل عليه في المقام : كما أنه لا دليل على التسليم للحاكم أيضا ، إلا أن يراد بذلك براءة الذمة عن المطالبة بالاحضار مرة أخرى ، وإلا فهو في حد ذاته من غير ملاحظة ذلك لا وجه له في كل من الموضعين ، هذا ما يتعلق بالكفيل إذا سلم . أما لو امتنع التسليم فقد عرفت من الأخبار المتقدمة أن للحاكم حبسه حتى يحضره ، والأصحاب قد ذكروا هنا أن للحاكم حبسه حتى يحضره ، وله عقوبته عليه كما في كل ممتنع عن أداء الحق . وفيه أن غاية ما دلت عليه الأخبار المتقدمة هو الحبس حتى يحضره ، وهذا كاف في عقوبته فلا معنى لعقوبته زيادة على ذلك ، لعدم الإذن فيه شرعا ثم إنهم
هامش
( 1 ) المستدرك ج 2 ص 498