النهاية والشيخ المفيد الكفالة الحالة ، قالا : لا يصح ضمان مال ولا نفس إلا بأجل معلوم ،
وتبعهما ابن حمزة ، وهو الظاهر من كلام السلار ، ولابن البراج قولان ، وسوغ في
المبسوط الحالة ، وبه قال ابن إدريس وجملة المتأخرين لما تقدم .
ثم إنه متى اشترط الأجل وجب أن يكون معلوما كما في غير هذا الموضع
لما في الجهالة من الغرر ، إذ ليس له وقت يستحق المطالبة فيه كغيره من الآجال
ولا خلاف في ذلك إلا لبعض العامة ، حيث جوز أن يكون الأجل هنا مجهولا ،
لاشتمال الكفالة على التبرع فيتسامح فيها كالعارية .
ورد بأن العارية غير لازمة فلا يقدح فيها الأجل المجهول ، لجواز المطالبة
بالمستعار في الأجل وإن كان معلوما .
الثالث - للمكفول مطالبة الكفيل باحضار المكفول عاجلا إن كانت الكفالة
مطلقة أو معجلة ، وبعد الأجل إن كانت مؤجلة ، فإن أحضره وسلمه فقد برئ ،
وإلا وجب حبسه حتى يحضره أو يؤدي ما عليه ، كذا ذكره بعض الأصحاب .
والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بهذا الحكم ما رواه ثقة الاسلام في الكافي
عن عمار ( 1 ) في الموثق عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : أتى أمير المؤمنين
( عليه السلام ) برجل تكفل بنفس رجل فحبسه وقال أطلب صاحبك " .
ورواه الشيخ في التهذيب عن عمار بن مروان ( 2 ) عن جعفر عن أبيه عن علي
عليهم السلام مثله .
وما رواه الشيخ في التهذيب عن إسحاق بن عمار ( 3 ) عن جعفر عن أبيه
( عليهما السلام ) أن عليا ( عليه السلام ) أتى برجل كفل برجل بعينه فأخذ بالمكفول
فقال : احبسوه حتى يأتي بصاحبه " .
وما رواه في الفقيه عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباته ( 4 ) " قال : قضى
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل تكفل بنفس رجل أن يحبس ، وقال له : أطلب
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 105 ح 6
( 2 ) التهذيب ج 6 ص 209 ح 4 و 3
( 3 ) التهذيب ج 6 ص 209 ح 4 و 3
( 4 ) فقيه ج 3 ص 54 ح 1 وهذه الروايات في الوسائل ج 13 ص 156 الباب 9