تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
ذكروا أنه إن سلمه بعد ذلك فلا كلام ، وإن أبى وبذل ما عليه فقد صرح الشيخ : وجمع منهم المحقق في الشرايع وغيره كما قدمنا الإشارة إليه ببراءة ذمته من الكفالة لحصول الغرض من الكفالة . ورد بأنه على تقدير تمامه إنما يصح فيما يمكن أخذه من الكفيل كالمال ، ولو لم يكن كذلك كالقصاص وزوجية امرأة والدعوى بعقوبة توجب حدا ، فلا بد من احضاره . وذهب جمع من الأصحاب منهم العلامة في التذكرة إلى أنه لا يتعين على المكفول له قبول الحق ، بل له إلزامه بالاحضار مطلقا ، وهذا هو ظاهر الأخبار التي قدمناها ، كما أشرنا إليه ذيلها ، وأصحاب هذا القول عللوا ما ذكروه بعدم انحصار الأغراض في أداء الحق ، وقد يكون له غرض لا يتعلق بالأداء ، أو بالأداء من الغريم لا من غيره ، وخصوصا فيما له بدل ، فإنه بدل اضطراري ، لا عين الحق الذي يتعلق الغرض غالبا بحصوله . وأنت خبير بما في هذا التعليل العليل من تطرق المناقشة ، فإن البناء على هذه الأغراض إنما يصح فيما لو كانت حقوقا شرعية لا مجرد التشهي ، والكفالة إنما وقعت وترتبت على حق شرعي . والأظهر في التعليل إنما هو الوقوف على ظاهر الأخبار المتقدمة ، حيث أن ظاهرها انحصار الحق في احضار المكفول ، وأنه لا تبرئ الذمة إلا باحضاره ، وقبول ما بذله عنه من المال المطلوب عنه على تقدير كون متعلق الكفالة المال إنما هي معاملة أخرى بمنزلة الصلح ، يتوقف على رضى الطرفين . إذا عرفت ذلك فاعلم أنه لو تراضيا على قبول المال كما ذكرنا فبذله الكفيل وقبله المكفول له ورضي به عن حقه الذي تعلقت به الكفالة ، فهل يرجع بما دفعه على المكفول عنه ؟ قالوا : إن كان قد كفل بإذن الغريم ، أو أدى بإذنه وإن كان كفل بغير إذنه فله الرجوع عليه ، وإن انتفى الأمران ، فإن أمكنه احضاره فلم يحضره لم يرجع عليه ، وكذا إن كفل بغير إذنه ، وأدى بغير إذنه مع تمكنه من مراجعته ، لأن الكفالة لم تتناول المال اختيارا فيكون كالمتبرع ، وإن تعذر عليه احضاره رجع
الحدائق الناضرة — صفحة 66 | المحقق البحراني