وأبي بصير ( 1 ) في الصحيح أو الحسن عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام )
في رجل كان له غلام استأجره منه صائغ أو غيره قال : إن كان ضيع شيئا أو
أبق فمواليه ضامنون " وظاهر المختلف حمل الرواية على أن الضمان المراد ضمان
الموالي من كسب العبد لا من أموالهم ، ولا يخفى بعده ، وفصل في المسالك وقال :
والأصح أن الافساد إن كان في المال الذي يعمل فيه من غير تفريط تعلق بكسبه ،
كما ذكروه ، وإن كان بتفريط تعلق بذمته يتبع به إذا أعتق ، لأن الإذن في
العمل لا يقتضي الإذن في الافساد .
نعم لو كان بإذن المولى تعلق به ، وعليه تحمل الرواية ، وإن كان بجناية
على نفس أو طرف تعلق برقبة العبد ، وللمولى فدائه بأقل الأمرين من القيمة
أو الأرش ، سواء كان بإذن المولى أم لا ، انتهى .
وفيه أولا أن ظاهر قوله " نعم لو كان بإذن المولى تعلق بالمولى ، يعطي
أن حكمه بتعلقه بكسب العبد في صورة عدم التفريط والتعدي ، والتعلق بذمته في
صورة التفريط مبني على أن الاستيجار بدون إذن المولى ، وهو خلاف فرض أصل
المسألة وذلك فإن البحث هنا في المسألة إنما بنى على ما قدمنا ذكره من إجارة
المولى عبده أو إجارة العبد نفسه بإذن المولى ، وثانيا أنه مع عدم الإذن فإنه
لا ريب في بطلان الإجارة ، فلا يترتب عليها شئ مما ذكر من الضمان ، لأن تصرف
المستأجر في العبد بدون إذن مولاه غصب محض ، لا يستحق ضمانا ، ويحتمل أن
المراد أنه لو أذن المولى للعبد في الافساد فيكون الضمير في كان راجعا إلى الافساد ،
وهو وإن كان معنى صحيحا في حد ذاته ، إلا أن حمل الرواية على ذلك في غاية
البعد .
وبالجملة فإن فهمي القاصر - عن ادراك معنى صحيح لهذا الكلام - خاسر ،
وكيف كان فإنه لا يخفى ما في الحكم بتعلق حكم الضمان بذمته ، وأنه يتبع به إذا
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 302 ح 1 ، التهذيب ج 7 ص 213 ح 18 ، الوسائل ج 19
ص 183 ح 1 .