المستأجر أو المالك ؟ والانسان إذا آجر نفسه هل نفقته على نفسه ، أو المستأجر ،
ومحل الاشكال هنا أنما يتوجه على القول بكون النفقة على المالك في الأول ،
وعلى المؤجر نفسه في الثاني ، وأما على تقدير كونها على المستأجر أصالة كما هو
أحد القولين أو بالشرط على القول الثاني فلا اشكال ، ولهذا إنه لما كان مذهب
شيخنا الشهيد الثاني هو أن النفقة على المالك ، والمؤجر نفسه ، جعل محل الاشكال
فيما لو لم يكن مشروطة على المستأجر ، وقد استشكل في ذلك أيضا جمع من
الأصحاب منهم العلامة في الإرشاد ، ووجه الاشكال كما ذكره هنا من أنه ملك
عوض المنفعة تلك المدة واستوفاه ، فيلزمه النفقة ، ومن أنه بالعتق خرج عن
ملكه ، المقتضي لوجوب الانفاق ، فيزول وجوب الاتفاق .
وبالجملة فالمسألة محل اشكال ، لخلوها من النص ، وإن كان ما ذكره
شيخنا الشهيد الثاني لا يخلو عن قرب ، بناء على الأخذ بهذه التقريبات المتداولة
في كلامهم ، لأنه نفاها عن المستأجر من حيث عدم الشرط ، بناء على مذهبه في
المسألة كما أشرنا إليه ، وعن السيد لتبعية وجوب النفقة للملك ، وعدم ثبوت
الاستلزام المدعى ، وعن العبد ، لاستغراق وقته في الخدمة ، وتقديمها من الكسب -
على حق المستأجر ، قياسا على المديون ، والمعسر - إنما يتم لو كان له مال مكتسب ،
وقد عرفت أنه لانتقال منافعه إلى المستأجر واستغراق وقته في الخدمة لا مال له ،
فلا وجه لايجابها في كسبه ، إذ لا كسب له ، فلم يبق إلا الرجوع إلى بيت المال إن
كان ، أو المؤمنين وجوبا كفائيا ، والله سبحانه العالم
الثالث : قال في المختلف : إذا استأجر العبد سنة ، ثم مات بعد مضي نصفها ،
قال الشيخ وتبعه ابن إدريس : يصح فيما مضى ، ويبطل فيما بقي ، وله المطالبة
بأجرة المثل ، فإن تساويا أخذه ، وإن كان أجرة الباقي أكثر استحق الزيادة ،
مثل أن يكون أجرة الماضي مائة ، والباقي مأتين ، فإنه يستحق عليه مأتين ،
وبالعكس ، وهذا القول فيه نظر ، بل الحق أن ينسب المسمى إلى أجرة المثل ،