تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 626

مساهمون:

ص٦٢٦
مما تقدم ، فإن تصرف المولى بالإجارة في تلك المنافع لا ريب في صحته ، وعدم ترتب ضمان عليه في ذلك واستحقاق المستأجر لتلك المنافع مما لا ريب فيه أيضا ، والعتق إنما صادف إزالة الرق عن الرقبة مسلوبة المنافع تلك المدة ، فقول القائل المذكور أن الرق يقتضي ملك العبد لمنفعته إنما يتم ، فيما إذا صادف العتق إزالة الرق من الرقبة ومنافعها ، لا فيما نحن فيه ، ولهذا لو أعتقه وشرط عليه خدمته مدة معينة صح ذلك ، كما أن المنفعة هنا لا يقتضي العتق ملك العبد لها لمكان الشرط ، كذلك فيما نحن فيه للسبق ، فإن المالك قد آجرها سابقا وهذه الصورة أولى بعدم مطالبة العبد من صورة الشرط . وبالجملة فإن ضعف القول المذكور أظهر من أن يخفى ، ومن المحتمل قريبا أن هذا القول إنما هو للعامة كما هو مؤمي عبارة المبسوط ، فإنه لم ينسب إلى أحد من أصحابنا صريحا ، والظاهر أن الأصحاب إنما نقلوا الخلاف من هذه العبارة ، بقي الكلام هنا في شئ آخر أيضا وهو نفقة العبد في مدة الإجارة . قال في المسالك بعد البحث في الحكم المتقدم : إذا تقرر ذلك فنفقة تلك المدة إذا لم تكن مشروطة على المستأجر ، هل يجب على مولاه ، أو في كسبه ، أو في بيت المال إن كان ؟ أوجه : من انتفائها من العبد ، لاستغراق وقته في الخدمة ، وعن المستأجر لانتفاء الشرط ، فلم يبق لها محل إلا السيد ، ولأنه ملك عوض المنفعة تلك المدة ، ومن انتفاء المقتضي ، للانفاق ، وهو الملك ، وقد زال ومن أن النفقة مقدمة على حق كل أحد كما في المديون والمعسر ، فيخرج من الكسب مقدمة على حق المستأجر ، والأقوى الأخير لزوال ملك السيد وعجزه عن نفسه ، ولبطلان الحصر وعدم استلزام تملك عوض منفعة تلك المدة النفقة ، وإنما تقدم النفقة على حق الغير من مال المكتسب ، وبيت المال معد للمصالح ، وهو من جملتها ، ومع تعذره فهو من الواجبات الكفائية على ساير المكلفين ، انتهى . أقول : قد تقدم نقل الخلاف في نفقة الدابة إذا آجرها المالك هل هي على