تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
حفظ أموال الناس خوف الغرم ، ولو حمل الخبران الأولان على أن المراد بهما أنهما ( عليهما السلام ) يحكمان بالتفضل والتطوع بالنسبة إلى الناس ، لحصلت المنافاة والمعارضة بين الأخبار ، على أن صحيح الحلبي صريح في أن تطوله ( عليه السلام ) بعدم الضمان أنما هو في صورة ما إذا كان مأمونا ، وحينئذ فيرجع إلى الأخبار الأخيرة الدالة على قيد المأمونية ، يحمل اطلاق تفضل علي بن الحسين ( عليه السلام ) على ذلك ، وبه يزول الاشكال وإن حمل على غيرهما من الناس ، والله سبحانه العالم . الخامسة والعشرون : في إجارة المملوك ، والكلام فيها يقع في مواضع :
الأول : فيما إذا آجر المولى عبده أو آجر العبد نفسه بإذن مولاه فأفسد ، فلا خلاف ولا اشكال في لزوم ذلك للمولى ، لمكان إذنه ، لأن الإذن في الإجارة يقتضي الالتزام بلوازمها التي من جملتها الضمان هنا ، لكن الخلاف إنما هو في أنه هل يختص الضمان بكسب العبد ، لأن الصانع لما كان ضامنا لما يفسده في ماله ، والعبد لا مال له ، تعلق الضمان بكسبه ، وعلى هذا لو زادت الجناية على الكسب لم يلزم المولى شئ أو يكون الضمان على المولى ؟ مطلقا قولان : وبالثاني قال في النهاية وأبو الصلاح . قال في النهاية : من استأجر مملوك غيره من مولاه ، فأفسد المملوك شيئا أو أبق قبل أن يفرغ من عمله كان مولاه ضامنا لذلك ، وقال ابن إدريس : يكون ضامنا لبقية الأجرة دون أرش ما أفسده . أقول : وكلام ابن إدريس لا يخلو من اجمال ، فإنه يحتمل أن يراد به أن أرش الجناية لا يضمنه السيد من ماله ، ولا من كسب العبد ، وحينئذ فيكون هذا قولا ثالثا في المسألة ، ولم أقف على من نقله عنه ، ويحتمل أن يراد به أنه لا يضمنه المولى من ماله ، وإن ضمنه من كسب العبد ، كما هو القول الآخر في المسألة ، إلا أنه لا يخلو من بعد ، وكلام أبي الصلاح على نحو كلام الشيخ . والذي يدل على ما ذهب إليه الشيخ ما رواه في الكافي والتهذيب عن زرارة