تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
من تلك إلا أخبار بما ادعاه من التعدي والتفريط ، بل هي ظاهرة الدلالة في المدعى وما ادعاه من الحمل على تأخير المتاع أبعد ، إذ لا اشعار في شئ منها بذلك ، بل هي ظاهرة في أن الضمان إنما هو من حيث التلف ، وإن كان لا عن تعد ولا تفريط والوجه في الجمع إنما هو ما قلناه ، لتكاثر الأخبار به كما عرفت . واستند في المسالك حيث اختار القول المشهور إلى أصالة البراءة ولأنهم أمناء فلا يضمنون بدون التفريط ، قال : وفي كثير من الأخبار دلالة عليه ، وفيه أن الأصل يجب الخروج عنه بالدليل ، وقد عرفته مما ذكرناه من الأخبار الساطعة في ذلك على وجه لا تقبل الانكار إلا من حيث قصور التتبع لها ، كما لا يخفى على من جاس خلال الديار ، وأما ما ذكره من أنهم أمناء فلا يضمنون إلا مع التفريط ، فهو وإن كان كذلك في جملة من المواضع ، إلا أنه من الجائز خروج هذا الحكم من تلك المواضع ، لأن الإجارة على هذا الوجه نوع معاوضة ، فيجب ايصال كل عوض إلى مستحقه أو بدله ، إلا أن يعلم بأحد الوجهين المتقدمين تلفه بغير تفريط ولا تعد ، ولهذا إن أخبار هذه المسألة على كثرتها وتعددها كما عرفت خالية عن ذلك ، فإنها على تعددها واستفاضتها وصحتها وضم بعضها إلى بعض صريحة في الضمان إلا مع كون الأجير ثقة مأمونا غير متهم كما عرفت ، ولا اشعار في شئ منها ، فضلا عن الظهور بكون الضمان مستندا إلى التفريط أو التعدي ، وإنما رتب فيها على مجرد التلف ، ولكنهم لعدم التتبع التام للأخبار يقعون فيما يقعون فيه ، والحكم كما ذكرنا واضح بحمد الله سبحانه . ثم إن الظاهر أن ما دل عليه صحيح الحلبي ومرسل الفقيه من التفضل والتطوع بعدم الضمان ، ينبغي حمله على ذينك الإمامين ( عليهما السلام ) بمعنى أنه إذا وقع ذلك في مالهما لا يضمنون العامل جمعا بين الأخبار ، لما عرفت من قول أمير المؤمنين والرضا ( عليهما السلام ) " لا يصلح الناس إلا أن يضمنوا احتياطا على أموال الناس ، " بمعنى أن الحكم الشرعي تضمينهم ، فإنهم متى عرفوا ذلك احتاطوا في