تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
ومنها ما إذا استأجر دابة واستوفي حقه منها وأمسكها بعد مضي المدة فهل الواجب عليه ردها وأنه مع امساكها وعدم ردها يكون ضامنا لها ولنفقتها ، أو أنه لا يجب عليه الرد وإنما يجب عليه رفع اليد عنها إذا أراد صاحبها استرجاعها ؟ قولان : وقد مضى تحقيق الكلام في ذلك في الموضع الخامس من المطلب الأول من هذا الكتاب .
ومنها أنه إذا استأجر دابة إلى موضع معين فتجاوز إلى ما زاد عليه فعليه أجرة المثل في الزيادة ، وضمان العين إن تلفت ، والأرش إن نقصت ، لأنه غاصب وليس له الرجوع بما أنفق عليها مدة الغصب ، ولو اختلفا في القيمة فالقول قول المالك مع يمينه ، أو بينته ، والأصل في هذه الأحكام ما رواه في الكافي في الصحيح عن أبي ولاد ( 1 ) " قال : اكتريت بغلا إلى قصر ابن هبيرة ذاهبا وجائيا بكذا وكذا ، وخرجت في طلب غريم لي فلما صرت قرب قنطرة الكوفة خبرت أن صاحبي توجه إلى النيل فتوجهت نحو النيل ، فلما أتيت النيل خبرت أنه قد توجه إلى بغداد ، فأتبعته فلما ظفرت به وفرغت مما بيني وبينه رجعت إلى الكوفة ، وكان ذهابي ومجيئ خمسة عشر يوما فأخبرت صاحب البغل بعذري وأردت أن أتحلل منه ما صنعت ، وأرضيه فبذلت له خمسة عشر درهما فأبى أن يقبل فتراضينا بأبي حنيفة ، فأخبرته بالقصة وأخبره الرجل ، فقال لي : وما صنعت بالبغل ؟ قلت : قد دفعته إليه سليما ، قال : نعم بعد خمسة عشرة يوما ، قال : فما تريد من الرجل قال : أريد كري بغلي فقد حبسها خمسة عشر يوما ، فقال : لا أرى لك حقا لأنه اكتراه إلى قصر ابن هبيرة فخالف وركبه إلى النيل ، وإلى بغداد ، فضمن قيمة البغل ، وسقط الكري ، فلما رد الرجل البغل سليما وقبضته لم يلزمه الكري ، قال : فخرجنا من عنده وجعل صاحب البغل يسترجع ، فرحمته بما أفتى به أبو حنيفة وأعطيته شيئا وتحللت منه ، وحججت في تلك
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 290 ح 6 ، التهذيب ج 7 ص 215 ح 25 ، الوسائل ج 13 ص 255 ح 1 .
الحدائق الناضرة — صفحة 594 | المحقق البحراني