تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
وبالجملة فإن عقد الإجارة إنما حلل الخدمة والعمل وأباحهما ، وأما غيرهما مما هو محرم قبل الإجارة فإنه يبقى على تحريمه واختلفوا في نفقة الأجير المستأجر للسعي في حوائج المستأجر فقيل : بأنها على الأجير وهو اختيار العلامة في التذكرة والقواعد وشيخنا في المسالك ، وهو ظاهر المحقق الأردبيلي أيضا ، وهو مذهب ابن إدريس ، وعلل بأن العقد إنما وقع على العمل بأجرة معينة ولم يقتضي العقد سواها ، فإدخال غيرها في مقتضى العقد المذكور يحتاج إلى دليل ، ولا دليل . نعم لو كان ثمة عادة مستمرة أو قرينة صريحة أو شرط ذلك على المستأجر فلا اشكال في ذلك ، وقيل : بأنها على المستأجر إلا أن يشترطها على الأجير ، وبه صرح في الشرايع والارشاد وجماعة من الأصحاب أو لهم النهاية وعلل باستحقاق المستأجر جميع منافعه المانع من النفقة ، لأنه متى كان زمانه مستوعبا بالعمل للمستأجر لم يبق له زمان يحصل فيه ما يحتاج إليه من النفقة ، ورد بأن استحقاق منافعه لا يمنع من وجوب النفقة في ماله الذي من جملته الأجرة . واستدل أيضا على ذلك بما رواه الكليني والشيخ عن سليمان بن سالم ( 1 ) " قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل استأجر رجلا بنفقة ودراهم مسماة على أن يبعثه إلى أرض ، ما أن قدم أقبل رجل من أصحابه يدعوه إلى منزله الشهر والشهرين فيصيب عنده ما يغنيه عن نفقة المستأجر ، فنظر الأجير إلى ما كان ينفق عليه في الشهر إذا هو لم يدعه فكافأه الذي يدعوه ، فمن مال من تلك المكافاة ؟ أمن مال الأجير أم من مال المستأجر ؟ فقال : إن كان في مصلحة المستأجر فهو من ماله ، وإلا فهو على الأجير ، وعن رجل استأجر رجلا بنفقة مسماة ، ولم يفسر شيئا على أن يبعثه إلى أرض أخرى فما كان من مؤنة الأجير من غسل الثياب أو الحمام فعلى من ؟ قال على المستأجر " . ورد بعض محققي متأخري المتأخرين بضعف السند ، بالراوي المذكور ، فإنه
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 287 ح 2 ، التهذيب ج 7 ص 212 ح 15 ، الوسائل ج 13 ص 250 ح 1 .