تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
وأطرحوا الخبر من البين ، والمسألة لا تخلو من الاشكال ، وإن كان ما ذهب إليه الشيخ لا يخلو عن قوة لصحة الخبر ، وصراحته ، فيخصص به عموم القاعدة المذكورة ، كما خصصوها في مواضع عديدة . وما تضمنه الخبر من أنه مع التلف يضمن قيمة البغل يوم خالفه يؤيد القول المشهور في المسألة ، وهي ما إذا تعدى في العين المستأجرة فإنه يضمن قيمتها وقت العدوان ، تنزى له منزلة الغاصب ، فإنه يضمن ، قيمة المغصوب يوم الغصب . وقيل ، إنه يضمن أعلى القيم من حين العدوان إلى حين التلف . وقيل : قيمتها يوم التلف ، وما أفتى به أبو حنيفة في هذه المسألة مبني على مذهبه من أنه يملكها بالضمان ، فيذهب الضمان بالأجر ، وخالفه الشافعي ووافق الإمامية ، وإنما حكم ( عليه السلام ) في الخبر بأجرة المثل من الكوفة ، لأنه لم يقطع من الطريق المستأجر عليها شيئا ، لأنه عدل عنها من قنطرة الكوفة إلى النيل ، فلا يستحق من المسمى شيئا ، ولو كان قد قطع منها شيئا أخذ من الأجرة بالنسبة . وفي الخبر أيضا دلالة على بطلان الصلح مع عدم تمكنه من أخذ حقة ، لأن حقه هنا ثابت شرعا ولكن فتوى أبي حنيفة قد حال بينه وبين أخذه ، وهو مما لا خلاف فيه ولا اشكال ما تقدم في كتاب الصلح ، والله سبحانه العالم . الثامنة عشر : الظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب بل وغيرهم في جواز إجارة الآدمي وإن كان على كراهة بالنسبة إلى إجارته نفسه ، وقد تقدمت الأخبار الدالة على ذلك في صدر هذا الكتاب ، ولا فرق بين الحر والمملوك ، ولا بين الذكر والأنثى ، وأنه متى كانت فالظاهر أنه يحرم على المستأجر منها جميع ما يحرم عليه قبل الإجارة ، إلا أن العلامة في القواعد والمحقق الثاني في شرحه قد صرحا باستثناء النظر إلى المملوكة بإذن المولى ، واستشكل فيه بعض محققي متأخري المتأخرين ، لعموم الدليل ، فإنه ليس بعقد ولا تملك ، إلا أن يجعل الإذن تحليلا وهو جيد .