هو متفق عليه بينهم ، وهي أيضا ظاهرة في عدم ما ذكروه من اشتراط المشاهدة
أو الوصف في الراكب كما قدمنا نقله عنهم بالتقريب المذكور ، والظاهر
جريان هذه الأحكام المذكورة في استيجار البيت للسكنى من اطلاق وتقييد ،
وما يتفرع عليهما بتقريب ما تقدم .
ومنها أن الظاهر من كلام جملة من الأصحاب أنه يجب على المستأجر سقي
الدابة وعلفها فلو أهمل ضمن ، بمعنى أن ذلك لازم له من ماله بدون الشرط
من غير أن يرجع به على المالك .
وظاهر جملة منهم شيخنا الشهيد الثاني في المسالك والمحقق الثاني في شرح
القواعد وجوب ذلك على المالك إلا مع الشرط ، لأن الأصل عدم الوجوب على
غيره ، ثم إن كان حاضرا معه وإلا استأذنه في الانفاق ورجع عليه أو الحاكم
مع تعذره ، حسب ما تقدم في الرهن والوديعة .
وظاهر هم الاتفاق مع عدم حضور المالك على وجوب قيام المستأجر بذلك ،
لوجوب حفظ الدابة من حيث كونها نفسا محترمة ، ووجوب حفظ مال الغير
إذا كان تحت يده ، وإنما الخلاف في الرجوع على المالك بالتفصيل المتقدم
وعدمه ، والمسألة لا يخلو من اشكال ، لعدم دليل واضح من النصوص في هذه
المجال ، وإن كان القول الثاني لا يخلو من رجحان لتأيده بالأصل ، ويمكن أن
يستفاد ذلك من صحيحة أبي ولاد الآتية في المقام انشاء الله تعالى لقوله ( 1 ) ( عليه السلام )
لما قال السائل إني قد علفته بدراهم فلي عليه علفه ، فقال : ( عليه السلام ) لا إنك غاصب "
ومفهومه أنه لو لم يكن غاصبا فإن له طلبه من المالك في الصورة المفروضة ،
لأنه أنما نفى استحقاقه للمطالبة من حيث الغصب ، إلا أنه لا يخلو من خدش
أيضا أقول : والظاهر أن الكلام في نفقة الأجير كذلك ، وسيأتي الكلام في ذلك
انشاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 290 ح 6 ، الوسائل ج 13 ص 255 ح 1 .