وعن التذكرة : الاعتبار بالمشاهدة ، ولم يكتف بالوصف محتجا بأنها
تختلف فبعضها صلب ، فيصعب حرثه على البقر ومستعملها وبعضها رخو يسهل ،
وبعضها فيه حجارة يتعلق بها السكة ، ومثل هذا الاختلاف إنما يعرف بالمشاهدة ،
دون الوصف ، وأنت خبير بما فيه ، فإن ما ذكره من هذه الأشياء إنما تعرف
بالوصف لا المشاهدة ، لأن المشاهدة إنما تقع على ظاهر الأرض ، وهذه الأشياء
إنما هي في باطنها والوصف آية عليها ، لأن المالك قد يطلع من باطنها على ما
لا يظهر بالمشاهدة لظاهرها ، فيصفها بذلك .
وبالجملة فإن ما ذكره من الاطلاع على هذه الأشياء لا يظهر بالمشاهدة ،
وإنما يظهر بالعمل والحرث في الأرض ، وهو فرع صحة الإجارة ، ويمكن التوصل
إلى ذلك باختبارها بالحفر في مواضع من الأرض على وجه يرفع الغرر .
السابعة عشر : إذا استأجر دابة للسير عليها فهنا أحكام ، منها : أنه لو أسرع
في السير عليها زيادة على عادة أمثالها بحسب نوعها ووصفها في تلك الطريق ،
أو ضربها زيادة على العادة ، أو كبحها باللجام من غير ضرورة ، ضمن ، لأن ذلك
تعد باعتبار حمل الاطلاق على المعتاد ، وظاهر التذكرة على ما نقل عنها المنع
من الضرب مطلقا ، حيث حكم بالضمان بالضرب مطلقا محتجا بأن الإذن مشروط
بالسلامة ، وفيه أن مقتضى الإجارة الوقوف على العادة ، وعدم حصول التعدي
إلا بتعديها ، والضرب المعتاد لا يستلزم ضمانا .
والمراد بكبح الدابة باللجام جذبها به ، لتقف عن السير ، قال في الصحاح :
كبحت الدابة إذا جذبتها إليك باللجام ، لكي تقف ، ولا تجري .
ومنها أنه لو مات الدابة انفسخ العقد ، إن وقع على دابة معينة ، بخلاف
ما لو كان المستأجر عليه في الذمة ، بمعنى كون الإجارة مطلقة كالاستيجار على
الركوب ، فإنه يجب عليه ركابه على دابة غيرها إلى تمام المقصد ، ولا تتعين
المطلقة بالتعيين والتسليم بحيث يكون الركوب منحصرا فيها ، ولهذا يجوز