تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
وعن التذكرة : الاعتبار بالمشاهدة ، ولم يكتف بالوصف محتجا بأنها تختلف فبعضها صلب ، فيصعب حرثه على البقر ومستعملها وبعضها رخو يسهل ، وبعضها فيه حجارة يتعلق بها السكة ، ومثل هذا الاختلاف إنما يعرف بالمشاهدة ، دون الوصف ، وأنت خبير بما فيه ، فإن ما ذكره من هذه الأشياء إنما تعرف بالوصف لا المشاهدة ، لأن المشاهدة إنما تقع على ظاهر الأرض ، وهذه الأشياء إنما هي في باطنها والوصف آية عليها ، لأن المالك قد يطلع من باطنها على ما لا يظهر بالمشاهدة لظاهرها ، فيصفها بذلك . وبالجملة فإن ما ذكره من الاطلاع على هذه الأشياء لا يظهر بالمشاهدة ، وإنما يظهر بالعمل والحرث في الأرض ، وهو فرع صحة الإجارة ، ويمكن التوصل إلى ذلك باختبارها بالحفر في مواضع من الأرض على وجه يرفع الغرر .
السابعة عشر : إذا استأجر دابة للسير عليها فهنا أحكام ، منها : أنه لو أسرع في السير عليها زيادة على عادة أمثالها بحسب نوعها ووصفها في تلك الطريق ، أو ضربها زيادة على العادة ، أو كبحها باللجام من غير ضرورة ، ضمن ، لأن ذلك تعد باعتبار حمل الاطلاق على المعتاد ، وظاهر التذكرة على ما نقل عنها المنع من الضرب مطلقا ، حيث حكم بالضمان بالضرب مطلقا محتجا بأن الإذن مشروط بالسلامة ، وفيه أن مقتضى الإجارة الوقوف على العادة ، وعدم حصول التعدي إلا بتعديها ، والضرب المعتاد لا يستلزم ضمانا . والمراد بكبح الدابة باللجام جذبها به ، لتقف عن السير ، قال في الصحاح : كبحت الدابة إذا جذبتها إليك باللجام ، لكي تقف ، ولا تجري . ومنها أنه لو مات الدابة انفسخ العقد ، إن وقع على دابة معينة ، بخلاف ما لو كان المستأجر عليه في الذمة ، بمعنى كون الإجارة مطلقة كالاستيجار على الركوب ، فإنه يجب عليه ركابه على دابة غيرها إلى تمام المقصد ، ولا تتعين المطلقة بالتعيين والتسليم بحيث يكون الركوب منحصرا فيها ، ولهذا يجوز
الحدائق الناضرة — صفحة 591 | المحقق البحراني