أظهره اللزوم ، وحينئذ فكيف يتم ما ذكره هنا كليا .
ويؤيده ما صرحوا به من أن المنقول لا يدخل في إجارة الثابت إلا مع العادة
أو التبعية ، ولهذا قال في المسالك بناء على ما قدمنا نقله عنه : عن عدم العمل
بالكلية المذكورة ، والأولى التعليل بأنه تابع للغلق المثبت ، بل هو كالجزء منه ،
وهذا بخلاف مفتاح القفل ، فلا يجب تسليمه ولا القفل لانتفاء التبعية ، انتهى .
ثم إنه قد صرح في المسالك بأنه يعتبر القائد والسائق مع العادة لهما ،
أو لأحدهما ، وكذا يجب إعانته على الركوب والنزول ، إما برفعه إن كان يمكنه
ذلك وهو من أهله ، أو ببرك الجمل إن كان عاجزا أو قادرا ، ولكن لا تقتضي له
العادة بذلك ، كالمرأة والشيخ الكبير والمريض ، ولو كان المستأجر قويا يتمكن
من فعل ذلك بنفسه لم يجب إعانته ، كل ذلك مع اشتراط المستأجر على الأجير
المصاحبة أو قضاء العادة بها ، أو كانت الإجارة للركوب في الذمة .
أما لو كانت مخصوصة بدابة معينة ليذهب بها حيث شاء ولم يقض العادة
بذلك ، فجميع الأفعال على الراكب ، انتهى ولا بأس به والله سبحانه العالم .
السادسة عشر : لو أجر الدابة لدوران الدولاب افتقر إلى مشاهدته ، أو
وصفه بما يرفع الجهالة ، وكذا يشترط معرفة البئر بالمشاهدة أو الوصف إن
أمكن ، وكذا لا بد من تقدير العمل بالزمان كيوم ونحوه ، إلا أن يستأجر على
أن يملأ بركة معينة معلومة بالمشاهدة أو المساحة .
قالوا : ولا يكفي المشاهدة في سقي البستان عن تعيين الزمان ، لحصول
الاختلاف بقرب عهده بالماء ، وعدمه ، وبرودة الهواء وحرارته ، ولو آجر الدابة
لحرث جريب معلوم ، فإن كانت الإجارة لحرث مدة كفى تعيين المدة وتقديرها ،
ولا يعتبر معرفة الأرض ، ولكن لا بد من تعيين الدابة المستعملة في الحرث
إما بالمشاهدة أو الوصف الرافع للجهالة ، وإلا فلا بد من مشاهدة الأرض أو
وصفها .
الحدائق الناضرة — صفحة 590
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٩٠