تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
معلوم وكذا أجرته فلا مانع من الصحة فيه ، نعم يبطل الزايد لعدم انحصاره في وجه معين ، وأن الأجرة تابعة له ، ورجح المحقق الأردبيلي الصحة مطلقا في المسألة ، حيث قال بعد ذكر القولين المذكورين ، وهيهنا احتمال ثالث ، وهو الصحة في كل ما جلس ، واشتراط العلم بحيث يمنع من هذا غير معلوم ، ولا ضرر ولا غرر ، إذ كلما جلس شهرا يعطي ذلك ، ونصفه في نصفه ، وعلى هذا انتهى وهو جيد ، ووجهه معلوم مما قدمناه في سابق هذه المسألة من الأخبار المذكورة ، والعلل المأثورة . أقول : ويظهر من كلام ابن الجنيد هنا القول بذلك ، حيث قال على ما نقله في المختلف : وقال ابن الجنيد : ولا بأس أن يستأجر الدار كل شهر بكذا وكل يوم بكذا ، ولا يذكر نهاية الأجل ، ولو ذكرها عشرين سنة أو أقل أو أكثر جاز ذلك ، انتهى ، وهو ظاهر كما ترى في القول بالصحة ، ولم أقف على من نقله عنه في كتب الاستدلال كالمسالك وغيره ولا أشار إليه ، وإنما المشهور في كتبهم نقل القولين المذكورين . وكيف كان فإنك قد عرفت في مواضع مما قدمناه في المباحث السابقة أن الحق الحقيق بالاتباع وإن كان قليل الاتباع هو الوقوف في موارد الأحكام على النصوص ، وعدم الالتفات إلى ما اشتهر بينهم من القواعد التي زعموها أصولا حتى ردوا لأجلها الأخبار ، وارتكبوا فيها التأويلات البعيدة وإلى القول بالصحة هنا أيضا يميل صاحب الكفاية ، وقد عرفت قوته . وقد اختلفوا أيضا في ما لو قال : إن عملته اليوم فلك درهمان ، وإن عملته في غد فلك درهم ، فقيل : بالصحة وهو اختيار الشرايع واللمعة تبعا للخلاف ، حيث قال في الكتاب المذكور : إذا استأجره لخياطة ثوب ، وقال : إن خطت اليوم فلك درهم ، وإن خطت في الغد فلك نصف درهم ، صح العقد فيهما ، لأن
الحدائق الناضرة — صفحة 569 | المحقق البحراني