معلوم وكذا أجرته فلا مانع من الصحة فيه ، نعم يبطل الزايد لعدم انحصاره في
وجه معين ، وأن الأجرة تابعة له ، ورجح المحقق الأردبيلي الصحة مطلقا في
المسألة ، حيث قال بعد ذكر القولين المذكورين ، وهيهنا احتمال ثالث ، وهو
الصحة في كل ما جلس ، واشتراط العلم بحيث يمنع من هذا غير معلوم ، ولا ضرر
ولا غرر ، إذ كلما جلس شهرا يعطي ذلك ، ونصفه في نصفه ، وعلى هذا انتهى
وهو جيد ، ووجهه معلوم مما قدمناه في سابق هذه المسألة من الأخبار المذكورة ،
والعلل المأثورة .
أقول : ويظهر من كلام ابن الجنيد هنا القول بذلك ، حيث قال على
ما نقله في المختلف : وقال ابن الجنيد : ولا بأس أن يستأجر الدار كل شهر بكذا
وكل يوم بكذا ، ولا يذكر نهاية الأجل ، ولو ذكرها عشرين سنة أو أقل أو
أكثر جاز ذلك ، انتهى ، وهو ظاهر كما ترى في القول بالصحة ، ولم أقف على
من نقله عنه في كتب الاستدلال كالمسالك وغيره ولا أشار إليه ، وإنما المشهور في
كتبهم نقل القولين المذكورين .
وكيف كان فإنك قد عرفت في مواضع مما قدمناه في المباحث السابقة أن
الحق الحقيق بالاتباع وإن كان قليل الاتباع هو الوقوف في موارد الأحكام على
النصوص ، وعدم الالتفات إلى ما اشتهر بينهم من القواعد التي زعموها أصولا حتى
ردوا لأجلها الأخبار ، وارتكبوا فيها التأويلات البعيدة وإلى القول بالصحة هنا
أيضا يميل صاحب الكفاية ، وقد عرفت قوته .
وقد اختلفوا أيضا في ما لو قال : إن عملته اليوم فلك درهمان ، وإن عملته
في غد فلك درهم ، فقيل : بالصحة وهو اختيار الشرايع واللمعة تبعا للخلاف ،
حيث قال في الكتاب المذكور : إذا استأجره لخياطة ثوب ، وقال : إن خطت
اليوم فلك درهم ، وإن خطت في الغد فلك نصف درهم ، صح العقد فيهما ، لأن
الحدائق الناضرة — صفحة 569
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٦٩