تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
بطلان العقد ، لبطلان الشرط ، فتجب أجرة المثل سواء أوصله في المعين أم غيره ، وسواء أحاط بالأجرة أم لا ، ولا يخفى ما فيه ، فإنه اجتهاد في مقابلة النص ، كما سيظهر لك انشاء الله تعالى . وقال ابن إدريس : والأولى عندي أن العقد صحيح ، والشرط باطل ، لأن الله تعالى قال ( 1 ) " أوفوا بالعقود " وهذا عقد فيحتاج في فسخه إلى دليل ، والشرط إذا انضم إلي عقد شرعي صح العقد ، وبطل الشرط ، إذا كان غير شرعي وأيضا لا دليل على ذلك من كتاب ولا سنة متواترة ولا اجماع منعقد ، ولم يورد أحد من أصحابنا هذه المسألة إلا شيخنا في النهاية ، لا أنها تضمنت التواتر وغيره . أقول : ما ذكره ابن إدريس جيد على أصله الغير الأصيل ، والذي يدل على ما ذكره الشيخ ما رواه المشايخ الثلاثة في الصحيح عن محمد بن مسلم ( 2 ) قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : إني كنت عند قاض من قضاة المدينة فأتاه رجلان فقال أحدهما : إني اكتريت من هذا دابة ليبلغني عليها من كذا وكذا إلى كذا وكذا فلم يبلغني الموضع فقال القاضي لصاحب الدابة : بلغته إلى الموضع ؟ قال : لا قد أعيت دابتي فلم تبلغ فقال له القاضي : فليس لك كراء إذا لم تبلغه إلى الموضع الذي اكترى دابتك إليه ، قال ( عليه السلام ) فدعوتهما إلي فقلت للذي اكترى ليس لك يا عبد الله أن تذهب بكراء دابة الرجل كله ، وقلت للآخر : يا عبد الله ليس لك أن تأخذ كراء دابتك كله ولكن انظر قدر ما بقي من الموضع وقدر ما ركبته فاصطلحا عليه ففعلا " . هذا صورة الخبر في الفقيه ، وفيه برواية الكتابين الأخيرين حذف ونقصان واخلال بالمعنى المذكور في هذا المنقول .
هامش
( 1 ) سورة المائدة الآية 1 . ( 2 ) الفقيه ج 3 ص 20 ح 72 و 32 ، الكافي ج 5 ص 290 ح 4 ، التهذيب ج 7 ص 214 ح 23 ، الوسائل ج 13 ص 253 ح 1 .