تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧
وما رواه المشايخ المذكورون أيضا في الموثق عن محمد الحلبي ( 1 ) " قال كنت قاعدا عند قاض من القضاة ، وعنده أبو جعفر ( عليه السلام ) جالس ، فأتاه رجلان فقال أحدهما : إني تكاريت إبل هذا الرجل ليحمل لي متاعا إلى بعض المعادن فاشترطت عليه أن يدخلني المعدن يوم كذا وكذا ، لأنها سوق أتخوف أن يفوتني ، فإن احتسبت عن ذلك حططت من الكري عن كل يوم احتبسه كذا وكذا ، وأنه حبسني عن ذلك الوقت كذا وكذا يوما فقال القاضي : هذا شرط فاسد وفه كراه ، فلما قام الرجل أقبل إلي أبو جعفر ( عليه السلام ) فقال : شرطه هذا جائز ما لم يحط بجميع كراه " . وأنت خبير بأن الرواية الأولى من هاتين الروايتين وإن استدل بها الأصحاب للشيخ كما ذكرناه ، إلا أن الظاهر أنه لا دلالة فيها عند التأمل ، إذ غاية ما تدل عليه أنه إذا شرط عليه أن يوافي به إلى موضع معين في يوم معين صح ذلك ، فلو لم يفعل وجب الصلح باسقاط بعض الأجرة بنسبة ما تركه من الموضع ولم يبلغه فيه ، ولا دلالة فيها على أجرة المثل أيضا نعم الرواية لا ثانية ظاهرة الدلالة على المطلوب . وأما ما يظهر من المسالك - وقبله الشيخ المحقق الشيخ علي من الحكم ببطلان الإجارة هنا ، قال في المسالك بعد ذكر المصنف الحكم المذكور كما قدمنا ذكره عن الأصحاب : هذا قول الأكثر ، ومستنده روايتان صحيحة وموثقة عن محمد بن مسلم والحلبي عن الباقر ( عليه السلام ) ويشكل بعدم تعيين الأجرة لاختلافهما على التقديرين كما لو باعه بثمنين على تقديرين ، ومن ثم ذهب جماعة إلى البطلان ويمكن حمل الأخبار على الجعالة إلى آخر كلامه - ففيه أن عموم أدلة وجوب الوفاء بالعقود ووجوب الوفاء بالشروط كتابا وسنة مما تقضي بالصحة فبهذا العقد ، وما ادعاه من البطلان بهذه الجهالة لا دليل عليه ، بل الدليل واضح في خلافه كالخبر المذكور ، ومثله صحيحة أبي حمزة ( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل يكتري
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 290 ح 5 ، التهذيب ج 7 ص 214 ح 22 ، الفقيه ج 3 ص 22 ح 3273 ، الوسائل ج 13 ص 253 ح 2 . ( 1 ) الكافي ج 5 ص 289 ح 2 ، التهذيب ج 7 ص 214 ح 20 ، الوسائل ج 13 ص 249 ح 1 .
الحدائق الناضرة — صفحة 567 | المحقق البحراني