تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
كانت يد الأجير كيد المستأجر لأنه مأذون عنه ، ووكيل عنه أو وديعة عنده فكأنه عمل وهو في يد المستأجر ، فيكون ذلك كافيا عن التسليم ، ولهذا لو عمل وهو في يد وكيله أو ودعيه فالظاهر أنه لا يحتاج إلى التسليم . والأظهر عندي الاستناد إلى عموم أدلة وجوب الوفاء بالعقود ، والشروط وخصوص ما تقدم من الأخبار الدالة على أنه لا يجف عرقه حتى تعطيه أجرته . وبالجملة فإن العمل هو الذي استحق به الأجير الأجرة عقلا ونقلا ، والمعاوضة إنما وقعت عليه خاصة ، والعين في يد الأجير أمانة لا يضمنها إلا مع التعدي والتفريط ، فلا اعتبار بتسليمها وعدمه ، سواء كان العمل في ملك أحدهما أو لا ، ولا يسقط بعدم تسليمها مع عدم ضمانها شئ من الأجرة المستحقة بالعمل ، والروايات شاهدة بذلك . وعلل الثاني كما ذكره في المسالك حيث اختاره بأن المعاوضة ، لا يجب على أحد المعاوضين التسليم إلا مع تسليم الآخر ، قال : فالأجود توقف المطالبة بها على تسليم العين ، وإن كان العمل في ملك المستأجر ، وعلى هذا النهج كلام المحقق المتقدم ذكره . وفيه أولا أن ما ذكره من هذه القاعدة في المعاوضة وإن اشتهر في كلامهم ، إلا أنه لا دليل عليه ، بل الظاهر إنما هو خلافه ، كما تقدم تحقيقه في المطلب الثالث في التسليم من الفصل الرابع في أحكام العقود من كتاب التجارة . وثانيا ما عرفت من دليل القول الأول . وأما القول الثالث فوجهه ظاهر مما ذكر ، ولكنه مردود بما ذكرناه في دليل القول الأول ، قال في المسالك : وما نقله من الفرق قول ثالث بأنه إن كان في ملك المستأجر لم يتوقف على تسليمه ، لأنه بيده تبعا للملك ، ولأنه غير مسلم للأجير حقيقة ، وإنما استعان به في شغله كما يستعين بالوكيل ، وإن كان في ملك الأجير توقف ، وهو وسط أوجه ، من اطلاق المصنف والأوسط الذي اخترناه أوجه ، انتهى .