تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
أنقص ، وهذا عين ما نحن فيه . نعم ما ذكره في المبسوط ضعيف بما أورده عليه في المختلف ، حيث قال : تفصيل الشيخ في المبسوط ضعيف ، لأن العقد إن صح فله المسمى ، وإن بطل فله أجرة المثل ، ويكون وجوده كعدمه ، كسائر العقود الباطلة ، انتهى . ولو قال : إن خطته فارسيا فلك درهم ، وإن خطته روميا فلك درهمان ، وفسر الرومي بدرزين ، والفارسي بدرز واحد ، فالخلاف المتقدم ، إلا أن ابن إدريس قال هنا بعد الحكم بالبطلان : وإن قلنا هذه جعالة كان قويا ، فإذا فعل الفعل المجعول عليه استحق الجعل ، واعترضه في المختلف بأنه ليس بجيد ، لتطرق الجهالة إلى الجعل ، فيجب أجرة المثل وأجاب في المسالك بأن مبنى الجعالة على الجهالة في العمل والفعل كمن رد عبدي فله نصفه ، ومن رد عبدي فله كذا ، ومحله غير معلوم ، وكذا من رد عبدي من موضع كذا ، فله كذا أو من موضع كذا فله كذا مع الجهالة فيهما انتهى ، والكل نفخ في غير ضرام ، لما عرفت من التحقيق في المقام والله سبحانه العالم .
السابعة : قد تقدم أنه لا خلاف ولا اشكال في أن الأجير يملك الأجرة بنفس العقد ، ولكن لا يجب التسليم إلا بتسليم العين المستأجرة إن كانت الإجارة على عين ، أو تمام العمل إن كانت على عمل ، وإنما الكلام هنا في أنه هل يتوقف استحقاق المطالبة بالأجرة بعد العمل على تسليم العين المعمول فيها كثوب يخيطه ، وشئ يصلحه ، ونحو ذلك ؟ وفيه أقوال ثلاثة ، فقيل : بعدم التوقف وهو اختيار الشرايع والارشاد وغيرهما ، وقيل : بالتوقف على التسليم ، وهو مختار المسالك وقبله المحقق الثاني في شرح القواعد ، وقيل : بالفرق بين ما إذا كان العمل في ملك الأجير ، فيتوقف على التسليم أو ملك المستأجر ، فلا يتوقف لأنه بيده تبعا للملك ، وهذا القول نقله في الشرايع وعلل القول الأول بأن العمل إنما هو في ملك المستأجر أو ما يجري مجراه ، بمعنى أنه وإن وقع في ملك الأجير إلا أنه لما
الحدائق الناضرة — صفحة 571 | المحقق البحراني