تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
الأصل جواز ذلك ، والمنع يحتاج إلى دليل ، وقوله ( عليه السلام ) ( 1 ) " المؤمنون عند شروطهم " وفي أخبارهم ما يجري مثل هذه المسألة بعينها منصوصة ( 2 ) وهي أن يستأجر منه دابة على أن يوافي به يوما بعينه على أجرة معينة ، فإن لم يواف به ذلك اليوم كان أجرتها أقل من ذلك ، وأن هذا جائز " ، وهذا مثلها بعينها سواء ، وقال في المبسوط : صح العقد فيهما ، فإن خاطه في اليوم الأول كان له الدرهم ، وإن خاطه في الغد كان له أجرة المثل ، وهو ما بين الدرهم والنصف ، ولا ينقص من النصف الذي سمى ولا يبلغ الدرهم ، قال في المختلف : وهذا القول الذي اختاره في المبسوط قول أبي حنيفة . وقال ابن إدريس : يبطل العقد وتبعه عليه أكثر المتأخرين كالمحقق الثاني والشهيد الثاني في المسالك ، والعلامة في المختلف ، وغيرهم اعترض في المختلف على كلام الشيخ في الخلاف ، فقال : وقول الشيخ بالأصل ممنوع ، إذ يترك لقيام معارض ، وفرق بين صورة النزاع وصورة النقل ، لأن صورة النقل أوجب عليه أن يوافي به في يوم بعينه ، وشرط إن لم يفعل أن ينقص من أجرته شيئا ، وصورة النزاع لم توجب شيئا معينا فتطرقت الجهالة إليه ، بخلاف الأول انتهى . وفيه أن الأصل الذي تمسك به الشيخ أصل رزين ، وهو العمومات الدالة على صحة العقود والشروط كتابا وسنة ، وما عاضه به ليس إلا مجرد دعواهم الجهالة في الصورة المذكورة ، ونحوها مما تقدم ، والدليل على الابطال بنحو هذه الجهالة غير ثابت ، بل المعلوم من الأدلة كما عرفت إنما هو خلافه ، وما ادعاه من الفرق أيضا بين صورة النزاع والنقل ضعيف أيضا ، لأن المنازع في تلك المسألة إنما تمسك بما تمسك به هنا من الجهالة ، ورد الرواية بذلك كما عرفت ، ومرجع الرواية إلى أنه إن أدخله في ذلك الوقت المعين فله كذا ، وإن تخلف عنه فله
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 371 ح 1503 . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 290 ح 5 ، الوسائل ج 15 ص 30 ح 4 ، ج 13 253 ح 1 .