وإنما الخلاف في جواز الإجارة بالأكثر فالمشهور ذلك ، قال بعض محققي
متأخري المتأخرين والأصل القاعدة وأدلة جوازها تقتضي جوازها بأكثر من
الأجرة ولو كان بجنسها أيضا وإن لم يحدث حدثا من عمارة وشبهها ، انتهى .
ونقل جملة من المتأخرين الخلاف هنا عن الشيخ في المسكن والأجير والخان
قال في التذكرة : قال الشيخ : لا يجوز أن يؤجر المسكن ولا الخان ولا الأجير بأكثر
مما استأجره إلا أن يؤجر بغير جنس الأجرة أو يحدث ما يقابل التفاوت ، وكذا لو
سكن بعض المالك لم يجز أن يؤجر الباقي وعلى هذا النهج كلام المحقق وغيره ، والمفهوم
من كلام المختلف أن موضع الخلاف أعم من هذه المذكورات ، قال في الكتاب المذكور :
قال الشيخان : إذا استأجر شيئا لم يجز أن يؤجره بأكثر مما استأجره به إلا أن
يحدث فيه حدثا من مصلحة ونفع إذا اتفق الجنس ، وبه قال المرتضى ظاهرا ، انتهى .
وقد تقدم تحقيق الكلام في المقام بما لا يحوم حوله نقض ولا ابرام في كتاب
المزارعة ، ( 1 ) وإن كان محله إنما هو هذا الكتاب ، إلا أنه جرى القلم به ثمة
استطرادا فليرجع إليه من أحب الوقوف عليه .
الخامسة : المشهور بين الأصحاب أنه لو استأجره ليحمل عليه متاعا إلى
موضع معين بأجرة في وقت معين فإن قصر عنه نقص من أجرته شيئا جاز ، ولو
شرط سقوط الأجرة إن لم يوصله فيه لم يجز وكان له أجرة المثل ، قال الشيخ في
النهاية : من اكترى من غيره دابة على أن يحمل له متاعا إلى موضع بعينه في مدة
من الزمان ، فإن لم يفعل ذلك نقص من أجرته كان ذلك جائزا ما لم يحط بجميع
الأجرة ، وإن أحاط الشرط بجميع الأجرة كان الشرط باطلا ، ولزمه أجرة المثل
ونحوه كلام ابن الجنيد ، وكلام ابن البراج وغيرهما إلا أن ظاهر كلام ابن الجنيد
أنه متى أحاط الشرط بالأجرة كملا وجب القضاء بالصلح فلا تسقط الأجرة كلها
ولا بأخذها جميعا ، وظاهر العلامة في المختلف - ونقل عن ابنه فخر المحققين أيضا
هامش
( 1 ) ج 21 ص